فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1737

وَحكى دعبلٌ قَالَ: بَلغنِي أَن أَبَا الْحَارِث قد فلج، فاغتممت لظرفه وملاحته، فصرت إِلَيْهِ فَوَجَدته فِي عَافِيَة؛ فحمدت الله وَسَأَلته عَن خَبره؟ فَقَالَ: دخلت الْحمام وأكلت السّمك، ودعوت المزين فَأخذ شعرى، فَظن الفالج لما رأى المزين عِنْدِي أَنِّي احتجمت؛ فَلَمَّا علم أَنه أَخذ من شعري تركني وَانْصَرف. وَنظر يَوْمًا إِلَى برذون يستقى عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسه لَو أَن هَذَا هملج مَا كَانَ هَذَا. وَأكل يَوْمًا مَعَ الرؤساء بيضًا مسلوقًا، فَجعل يَأْكُل الصُّفْرَة، وينحى الْبيَاض إِلَى بَين يَدي أبي الْحَارِث عَبَثا بِهِ؛ فَقَالَ لما طَال ذَلِك عَلَيْهِ - وتنفس الصعداء: سقى الله روح العجة فَمَا أعدلها. وَدخل إِلَى بعض أصدقائه يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: أما الْيَوْم فماء حصرم، وَأما غَدا فهريسة. قَالَ بَعضهم: دخلت على جمين أعوده من مرضٍ بِهِ، فَقلت لَهُ: مَا تشْتَهي؟ فَقَالَ: أعين الرقباء، وألسن الوشاة، وأكباد الحساد. مر رجلٌ بِهِ فَسلم عَلَيْهِ بِسَوْطِهِ، فَلم يرد عَلَيْهِ؛ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؛ فَقَالَ: سلم عَليّ بِالْإِيمَاءِ، فَرددت عَلَيْهِ بالضمير. وَسَأَلَهُ يحيى بن خَالِد عَن مائدة ابْنه؛ فَقَالَ: أما مائدته فَمن نصف كسرة، وَأما صحافه فمنقورةٌ من قشور حب الخشخاش، وَمَا بَين الرَّغِيف والرغيف مد الْبَصَر، وَمَا بَين اللَّوْن واللون فَتْرَة مَا بَين نَبِي وَنَبِي. قَالَ: فَمن يحضرها: قَالَ: خلقٌ كثيرٌ من الْكِرَام الْكَاتِبين. قَالَ: فيأكل مَعَه أحد؟ قَالَ: نعم، الذبان. قَالَ: سوءة لَهُ هَذَا، فشوبك مخرق وَأَنت بفنائه يطور، فَلَو رقعت قَمِيصك. قَالَ: مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت