وَقَالَ عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان للوليد: إِنَّك تستنطقني بالأنس بك، وأكفت من ذَلِك بالهيبة لَك، وأراك تأمن أَشْيَاء أخافها عَلَيْك، فأسكت مُطيعًا أَو أَقُول مشفقًا؟ قَالَ: كل ذَلِك مَقْبُول مِنْك، وَللَّه فِينَا علمٌ نَحن صائرون إِلَيْهِ، ونعود فَنَقُول: قَالَ: فَقتل بعد أَيَّام. قَالَ الْعَلَاء بن الْمُغيرَة البندار: قلت للوليد: إِنِّي أُرِيد الْعرَاق أَفَلَك حَاجَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: نعم، بربط. من صَنْعَة زَرْبِي. قَالَ حَمَّاد الراوية: دخلت على الْوَلِيد بن يزِيد وَإِذا عِنْده رجلَانِ، فَقَالَا: قد نَظرنَا فِيمَا أَمر بِهِ امير الْمُؤمنِينَ، فوجدناه يعِيش مؤيدًا منصورًا، يزجي لَهُ الْخراج، وتخلص لَهُ قُلُوب الرّعية ثَلَاثِينَ سنة. قَالَ: فَقلت فِي نَفسِي: وَالله لأخدعنه كَمَا خدعاه. فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، نَحن أعلم بالرواية والْآثَار، وَقد نَظرنَا فِي هَذَا الْأَمر من قبلهمَا، فوجدناك تعيش على مَا ذكر أَرْبَعِينَ سنة. قَالَ: فَنكتَ فِي الأَرْض ثمَّ قَالَ: لَا مَا قَالَ هَذَانِ يغرني، وَلَا مَا قلت يبطرني، وَالله لأجبين المَال من حلّه جباية من يعِيش الْأَبَد، ولأصرفنه فِي حَقه صرف من يَمُوت فِي غَد. وَقد رُوِيَ مثل هَذَا الْكَلَام عَن الْوَلِيد بن عبد الْملك.
لما قتل الْوَلِيد بن يزِيد قَالَ يزِيد خَطِيبًا، فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، وَالله مَا خرجت أشرًا وَلَا بطرًا، وَلَا حرصًا على الدُّنْيَا، وَلَا رَغْبَة فِي الْملك، وَمَا بِي إطراء نَفسِي، وَإِنِّي لظلوم لنَفْسي إِن لم يرحمني رَبِّي، وَلَكِنِّي خرجت غَضبا لله ولدينه، وداعيًا إِلَى الله، وَإِلَى سنة نبيه، لما هدمت معالم الْهدى، وأطفئ نور أهل التَّقْوَى، وَظهر الْجَبَّار العنيد، المستحل لكل