قوله: (فإن قريشًا أنكرته وأكبرته) : أي: أنكرت الإسراء والمعراج وأكبرته، وعدته من أكبر دلائل كذب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك فرحوا به وشنعوا على النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ حتى إن بعض أهل الإسلام ممن أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ارتد بسبب ما وقع في قلبه من شك وريب وشبهة من خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان على رأس من أسلم أبو بكر رضي الله عنه، لكنه قال لما قالوا له ذلك: (إن كان قال ذلك فهو صادق، فإني أصدقه في أعظم من ذلك، أصدقه في خبر السماء الذي يأتيه في أي ساعة من ليل أو نهار) .
ثم قال: (ولم تنكر المنامات) ، أي: لو كان الإسراء منامًا لما كان هناك وجه لإنكار قريش؛ لأن قريشًا لا تنكر المنامات، وإنما أنكرت على النبي صلى الله عليه وسلم وجادلت في الإسراء الذي كان بالروح والجسد لا بالروح فقط.