فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 3875

هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُشْرِكٌ بِاللهِ، قَدْ غَلَبَتْ رَأْفَتُهُ بِالْمُشْرِكِينَ، وَرِقَتُهُ، عَلَى شُحَّ نَفْسِهُ فِي مُلْكِهِ وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ، وَابْنُ عَمِّ نَبِيِّ اللهِ لا تَغْلِبَكَ رَأْفَتُكَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَرَقَّتُكَ عَلَى شُحِّ نَفْسِكَ؛ فَإِنَّكَ لا تَجْمَعُ الأَمْوَالَ إِلا لِوَاحِدٍ مِنْ ثَلاثَةٍ.

إِنْ قُلْتُ أَجْمَعُهَا لِوَلَدِي فَقَدْ أَرَاكَ اللهُ عِبَرًا فِي الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَمَا لَهُ عَلَى الأَرْضِ مَالٌ، وَمَا مِنْ مَالِ إِلا وَدُونُهُ يَدٌ شَحِيحَةٌ تَحْوِيهِ، فَمَا يَزَالُ اللهُ تَعَالَى يَلْطُفُ بذَلِكَ الطِّفْلَ حَتَّى تَعْظُمَ رَغْبَةَ النَّاس إِلَيْهِ، وَلَسْتَ الَّذِي تُعْطِي بَلِ اللهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ.

وَإِنْ قُلْتَ: أَجْمَعُ لأُشَيِّدَ سُلْطَانِي فَقَدْ أَرَاكَ اللهُ عِبَرًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا جَمَعُوهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا أَعَدُّوا مِنَ الرِّجَالِ وَالسِّلاحِ وَالْكِرَاعِ وَمَا ضَرَّكَ وَوَلَدَ أَبِيكَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْجَدَّةِ وَالضَّعْفِ حِينَ أَرَادَ اللهُ بِكُمْ مَا أَرَادَ.

وَإِنْ قُلْتَ: أَجْمَعُ لِطَلَبِ غَايَةٍ هِيَ أَجْسَمُ مِنْ الْغَايَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا. فوَاللهِ مَا فَوْقَ مَا أَنْتَ فِيهِ إِلا مَنْزِلَةُ لا تُدْرَكُ إِلا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ - يُرِيدُ الْجَنَّةَ وَصَدَقَ رَحِمَهُ اللهُ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَعَاقِبُ مَنْ عَصَاكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ بِأَشَدِّ مِنَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَلِكِ الَّذِي خَوَّلَكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا.

وَهَوَ تَعَالَى لا يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ بِالْقَتْلِ، وَلَكِنْ يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ بِالْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى مِنْكَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُكَ وَأَضْمَرَتْهُ جَوَارِحُكَ فَمَاذَا تَقُولُ إِذَا انْتَزَعَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ مُلْكَ الدُّنْيَا مِنْ يَدَكَ وَدَعَاكَ إِلَى الْحِسَابِ هَلْ يُغْنِي عَنْكَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا كُنْتَ فَيهِ مِمَّا شَحِحْتَ عَلَيْهِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت