فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 3875

الضَّحِك. فَكَيْفَ بِمَا عَمِلَتْهُ الأَيْدِي وَحَصَدَتْهُ الأَلْسُنُ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ مَاتَتْ سِخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ضُيِّعَتْ لَخَشِيتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا، فَكَيْفَ مِمَّنْ حُرِمَ عَدْلُكَ وَهُوَ عَلَى بُسَاطِكَ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَة عَنْ جَدِّكَ {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الزبور: يَا دَاودُ إِذَا قَعَدَ الْخِصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهُمَا هَوَى، فَلا تَتَمَنَّيَنَ فِي نَفْسِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ فَيَفْلَحُ عَلَى صَاحِبِه، فَأَمْحُوكَ عَنْ نُبُوَّتِي ثُمَّ لا تَكُونُ خَلِيفَتِي، وَلا كَرَامَةَ، يَا دَاودُ إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رُعَاةً كَرُعَاةِ الإِبِلِ، لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ وَرِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ لِيَجْبُرُوا الْكَسِيرَ وَيُدَلِّهُوا الْهَزِيلَ عَلَى الْكَلاءِ وَالْمَاءِ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ بُلِيتَ بِأَمْرٍ لَوْ عُرِضَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ لأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلَنَّهُ وَأَشْفَقْنَ مِنْهُ.

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بن جَابِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَرَآهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيمًا فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى عَمَلِكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهَدِ فِي سِبِيلِ اللهِ. قَالَ: لا. ثُمَّ قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئًا مِنْ أُمُورِ النَّاسِ إِلا أُتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيامَة مَغْلُولَةٌ يَدَهْ إِلَى عُنُقِهِ، لا يَفُكَّهَا إِلا عَدْلُهُ، فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنَ النَّارِ يَنْتَفِضُ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرِ انْتِفَاضَةً تُزِيلُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يُعَادُ فَيُحَاسَبُ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْحَرَفَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَيَهْوَى بِهِ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا: نَعَمْ. سَمِعْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت