فهرس الكتاب

الصفحة 3551 من 3875

وَقَعَ بَيْنَ بَعْضِ كَتَائِبِهِ حِينَ دُخُولِهم مَكَّةَ وَبَيْنَ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَعَدُوا بِالْخَنْدَمَة، لِيَردُّوا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَعْمِهِمْ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ مُنَاوَشَةٌ قَلِيلَةٌ. وَقُتِلَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ، وَقَدْ مَلَكَهُمُ الرُّعْبُ وَالذُّعْرُ وَجَلَّلَهُمْ الْخَوْفُ، وَحَدِيثُهُمْ فِي خَبَرِ الْفَتْحِ مَشْرُوحٌ.

45-وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ لَمَّا رَجَعَ الأَحْزَابُ خَائِبِينَ: «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَنَا» . فَكَانَ الأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجَعُوا إِلى غَزْوِ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَجَّه إِلى مَكَّة عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَصَالَحُوه وَهَادَنُوهُ، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ قَابِلْ مَعَ أَصْحَابِهِ آمِنِينَ، ثُمَّ فَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

46-وَمِنْهَا إِخْبَارُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَكَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُر، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ، وَلَمْ يُتَوَفِّ قَبْلَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.

47-وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدَ بنَ قَيْسٍ، وَهُوَ أَخُو لُبَيْدِ بنِ رَبِيعَةِ، وَفَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْمِهِمَا مِنْ بَنِي عَامِر فَقَالَ عَامِرٌ لأَرْبَدَ: إِذَا قَدِمْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي شَاغِلٌ عَنْكَ وَجْهَهُ، فَاعْلُهُ أَنْتَ بِالسَّيْفِ، حَتَّى تَقْتُلَهُ، قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَامِرٌ يَمْشِي، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت