وَجَاءَتْ وَأُمُّ سُلَيْم لَيْسَتْ فِي الْبَيْتِ فَعَلَّقَتْ الْعُكَّةَ عَلَى وَتَدٍ فَجَاءَتْ أُمُّ سَلَيْمٍ فَرَأَتْ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْم: يَا رَبِيبَةُ أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِي بِهَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَسَلِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَانْطَلَقَتْ وَمَعَهَا الرَّبِيبَةُ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ مَعَهَا إِلَيْكَ بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ قَالَ: (( قَدْ فَعَلَتْ قَدْ جَاءَتْ ) ). قَالَتْ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا لَمُمْتَلِئَةٍ تَقْطُرُ سَمْنًا قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَتَعْجَبِينَ إِنْ كَانَ اللهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمَ نَبِيَّهُ كُلِي وَأَطْعِمِي» . قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلى الْبَيْتِ فَقَسَمْتُ فِي قُعْبٍ لَنَا كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُ فِيهَا مَا ائْتَدَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ.
32-وَقِصَّةُ طِيْبِ عُتْبَةَ صَاحِبِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أُمُّ عَاصِمٍ امْرَأَةُ عُتْبَةَ بن فَرْقَد كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ ثَلاثَ نِسْوَةٍ مَا مِنَّا وَاحِدَةٌ إِلا وَهِيَ تَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ لِتَكُونَ أَطْيَبَ مِنْ صَاحِبَتِهَا وَمَا يَمَسَّ عُتْبَةُ بنُ فَرْقَدٍ طِيبًا إِلا أَنْ يَلْتَمِسَ دُهْنًا وَكَانَ أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ.
فَقَالَ أَصَابَنِي الشَّرَى (حَكَّةٌ فِي الْجِلْدِ) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْعَدَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَجَرَّدْتُ وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي عَلَى عَوْرَتِي فَنَفَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَلَّكَ بِهَا الأُخْرَى ثُمَّ أَمَرَهُمَا عَلَى ظَهْرِي فَعَبَقَ بِهَا مَا تَرَوْنَ.