اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» .
102-وَمِنْ مَحَاسِنِ الدِّينِ الإِسْلامِيّ أَنَّهُ مَا حَرَّمَ شَيْئًا عَلَيْهِمْ إِلا عَوَّضَهُمْ خَيْرًا مِنْهُ مِمَّا يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَيُغْنِي عَنْهُ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ ابنُ الْقَيِّم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الاسْتِقْسَامَ بِالأزْلامِ، وَعَوَّضَهُمْ مِنْهُ دُعَاءَ الاسْتِخَارَةِ.
103-وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الرِّبَا، وَعَوَّضَهُمْ التِّجَارَةَ الرَّابِحَةَ.
104-وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْقِمَارَ، وَأَعَاضَهُمْ مِنْهُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ وَالإِبْلِ وَالسِّهَامِ.
105-وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْحَرِيرَ، وَأَعَاضَهُمْ مِنْهُ أَنْوَاعَ الْمَلابِسِ الْفَاخِرَةِ مِن الصُّوفِ وَالْكِتَّانِ وَالْقِطْنِ.
106-وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُرْبَ الْمُسْكِراتِ، وَأَعَاضَهُمْ عَنْهُ بِالأَشْرِبَةِ اللَّذِيذَةِ، النَّافِعَةِ لِلرِّوْحِ وَالْبَدَنِ.
107-وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ مِن الْمَطْعُومَاتِ، وَأَعَاضَهُمْ عَنَّهَا بِالْمَطَاعِمِ الطَّيباتِ، وَهَكَذَا إِذَا تَتَبَّعْنَا تَعَالِيمَ الإِسْلامِ كُلَّهَا، وَجَدْنَا أَنَّهُ جَلَّ وَعَلا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى عِبَادِهِ فِي جَانِبٍ، إِلا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي جَانِبٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ. اللَّهُمَّ أَحْيِنَا فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِينَ طَائِعِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ تَائِبِينَ وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
(فَصْلٌ)
108-وَمِنْ مَحَاسِنِ الدِّينِ الإِسْلامِيّ أَنَّهُ يُقَدِّرُ الْبَوَاعِثَ الْكَرِيمَةَ وَالْقَصْدَ الشَّرِيفَ وَالنِّيَةَ الطِّيبةَ، في تَشْرِيعَاتِهِ وَتَوْجِيهَاتِهِ كُلِّهَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ