.. وَالظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أَنَّكَ فَاعِلُ
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَاكِرِينَ وَاجْعَلْنَا لَكَ مِن الذَّاكِرِينَ وَاجْعَلْنَا مِنَ عِبَادِكَ الصَّابِرِينَ الْمُحْسِنِينَ الْمُتَّقِينَ الذِينَ أَهَّلْتُهُمْ لِخِدْمَتِكَ وَوَفَّقْتُهُمْ لِمَحَبَّتِكَ وَطَاعَتِكَ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا قَرِيبِ الرِّحْمَةِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، هَبْ لَنَا الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ يَا حَيُّ وَيَا قَيُّومُ فَرِّغْنَا لِمَا خَلَقْتَنَا لَهُ، وَلا تُشْغِلْنَا بِمَا تَكَفَّلْتَ لَنَا بِهِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ، وَيَرْضَى بِقَضَائِكَ، وَيَقْنَعُ بِعَطَائِكَ، وَيَخْشَاكَ حَقَّ خَشْيَتِكَ. اللَّهُمَّ اكْتُبْ فِي قُلُوبِنَا الإِيمَانَ وَأَيِّدْنَا بِنُورٍ مِنْكَ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، اللَّهُمَّ وَافْتَحْ لِدُعَائِنَا بَابَ الْقَبُولِ وَالإِجَابَةِ وَاْغِفرْ لَنَا وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الْوَاسِعَة إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ) وَتَأَمَّلَ الصِّيَامَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ الَّتِي مِنْهَا أَنَّهُ يُبْعَثُ فِي الإِنْسَانِ فَضِيلَةَ الرَّحْمَةِ بِالْفُقَرَاءِ، وَالْعَطْفِ عَلَى الْبَائِسِينَ فَإِنْ الإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ تَذَكَّرَ الْفَقِيرِ الْجَائِعِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ عَنِ الأَكْلِ يَعْرفُ فَضْلَ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ فَيَشْكُرَهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الصِّيَامَ يَقُوِّيِ النَّفْسَ عَلَى الصَّبْرِ وَالْحُلُمِ، وَهُمَا تَجَنُّبُ كُلَّ مَا مِنْ شَأْنِهِ إِثَارَةُ الْغَضَبِ، لأَنَّ الصَّوْمَ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْفِي الْجِسْمُ مِنْ الأَخْلاطِ الرَّدِيئَةِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ مُهَذَّبٌ لِلنُّفُوسِ، وَمُصَفَى لِلأَرْوَاحِ، وَمُطَهِّر للأَجْسَام، فَلَهُ الأَثَرُ الْعَجِيبُ فِي حِفْظِ الْقُوَى الْبَاطِنَةِ، وَحِمَايَتِهَا مِمَّا يَضُرُّهَا ثُمَّ هُوَ عِبَادَةٌ وَامْتِثَالٌ لأَمْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَالْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الصَّوْمِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ فِي جَانِبِ رِضَى اللهِ، طَمَعًا في الثَّوَابِ، وَالزُّلْفي وَالأَجْرِ الْعَظِيمِ، إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَاسِنِ.
وَتَأَمَّلْ مَا فِي حَجِّ بَيْتِ اللهِ مِنْ الْمَحَاسِنِ، الَّتِي مِنْهَا أَنَّهُ مُجْمَعٌ لِسُرَاةِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْتَمِعُونَ فِيهِ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَعْبُدُونَ إِلَهًا وَاحِدًا! قُلُوبُهم مُتَّحِدَةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ مُؤْتَلِفَة فِي الْحَجِّ، يَتَذَكَّرُ الْمُسْلِمُونَ الرَّابِطَةَ الدِّينِيَّةِ، وَقُوَّةَ الْوِحْدَةِ