فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 3875

ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَوْلى الْمُؤْمِنِين، وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ فَمَنْ وَالاهُ فَهُوَ الْمَنْصُورُ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، الذِي يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْهُجُومِ عَلَيْهِمْ، وَالإِقْدَامِ عَلَى حَرْبِهِمْ، فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُ حِزْبَهُ بِجُنْدٍ مِن الرُّعْبِ، يَنْتَصِرُونَ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَذَلِكَ الرُّعْبُ بِسَبَبِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِن الشِّرْكِ بِاللهِ وَعَلى قَدْرِ الشِّرْكِ يَكُوُن الرُّعْبُ، وَالذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِالشِّرْكِ، لَهُمْ الأَمْنُ وَالْهُدَى وَالْفَلاحُ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ صَدَقَ وَعْدَهُ فِي النَّصْرَةِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْوَعْدِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الطَّاعَةِ وَلُزُومِ مَرَاكِزِهِمْ امْتِثَالًا لأَمْرِ النَّبِيِّ ? لاسْتَمَرَّتْ نُصْرَتُهُمْ، وَلَكِنْ انْخَلَعُوا عَن الطَّاعَةِ وَفَارَقُوا مَرَاكِزَهُمْ فَانْخَلَعُوا عَنْ عِصْمَةِ الطَّاعَةِ، فَفَارَقَتْهُمُ النُّصْرَةُ فَصَرَفَهُمْ عَنْ عَدُّوِّهِمْ عَقُوبِةً وِابْتِلاءً وَتَعْرِيفًا لَهُمْ بِسُوءِ عَاقِبَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَحُسْنِ عَاقِبَةِ الطَّاعَةِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ يَسِير.

اللَّهُمَّ أَحْيِنَا فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِينَ طَائِعِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ تَائِبِينَ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

قَالَ ابن الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ:

يَا أيُّهَا الرَّجُلُ الْمُرِيدُ نَجَاتَهُ

اسْمَعْ مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعوَانِ

كُنْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا مُتَمَسِّكًا

بِالْوَحْيِ لا بِزَخَارِفِ الْهَذَيَانِ

وَانْصُرْ كِتَابَ اللهِ وَالسُّنَنَ الَّتِي

جَاءَتْ عَنِ الْمَبْعُوثِ بالْقُرْآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت