فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 3875

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا للاسْتِعْدَادِ لِمَا أَمَامَنَا، اللَّهُمَّ وَقَوِّي إِيمَانَنَا بِكَ وَبِمَلائِكَتِكَ وّبِكُتِبَكَ وَبُرُسُلِكَ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا وَاشْرَحْ صُدُورَنَا وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ وَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَعَامِلْنَا بِلُطْفِكَ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِن الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجَزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلْعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ)

وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَهُ مِنْ أَعَلَى مَرَاتِبَ أَوْلِيَائِهِ وَالشُّهَدَاءُ هُمُ خَوَّاصُهُ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ عِبَادِهِ وَلَيْسَ بَعْدَ دَرَجَةِ الصِّدِيقِيَّةِ إِلا الشَّهَادَةُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ عِبَادِهِ شُهَدَاءَ تُرَاقَ دِمَاؤُهُمْ فِي مَحَبَّتِهِ وَمَرْضَاتِهِ وَيُؤْثِرُونَ رِضَاهُ وَمَحَابَّهُ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَلا سَبِيلَ إِلى نَيْلِ هَذِهِ الدَّرَجَةِ إِلا بِتَقْدِيرِ الأَسْبَابِ الْمُفْضِيَةِ إِلَيْهَا مِنْ تَسْلِيطِ الْعَدُوُّ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الله سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ أَعْدَاءَهُ وَيَمْحَقَهُمْ قَيَّضَ لَهُمْ الأَسْبَابَ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا هَلاكَهُمْ، وَمَحْقَهُمْ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا بَعْدَ كُفْرِهِمْ بَغْيُهُمْ، وَطُغْيَانُهُمْ، وَمُبَالَغَتُهُمْ، فِي أَذَى أَوْلِيَائِهِ، وَمُحَارَبَتُهُمْ، وَقِتَالُهُمْ، وَالتَّسَلُّطُ عَلَيْهِمْ، فَيَتَمَحَّصُ بِذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ، مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَعُيُوبِهِمْ، وَيَزْدَادُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ، مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِهِمْ وَهَلاكِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ تَعَالى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (3: 139 - 141) : {وََلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} .

فَجَمَعَ لَهُمْ فِي هَذَا الْخِطَابِ بَيْنَ تَشْجِيعِهِمْ وَتَقْوِيَةِ نُفُوسِهِمْ وَإِحْيَاءِ عَزَائِمِهِمْ وَهِمَمِهِمْ، وَبَيْنَ حُسْنِ التَّسْلِيَةِ وَذِكْرِ الْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت