وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَاحِبِه مَا عِنْدَهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ لإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ مَا يُحِبُّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّه سَبَبٌ لِقَطْعِ الصِّلاتِ، وَزَعْزَعَةِ الثِّقَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لإِثَارَةِ الأَحْقَادِ وَالْبضُْغضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِنَشْرِ الْفَسَادِ وَتَضْيِيع الْمَصَالِحِ.
وَأَنَّهُ مَانِعٌ لِلإِنْسَانِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِحَقِّهِ كَامِلًا، وَأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ، مِنْ أَنَّهُ يُمَكِّنُ أَخَاهُ مِنْ حَقِّهِ وَيُعَاوِنُهُ فِي الْحُصُولِ عَلَيْهِ.
وَأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِلنَّصِيحَةِ.
وَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ عِدَادِ الْكَذَّابِينَ الْخَوَنَةِ وَالظَّلَمَةِ وَأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنِ الإِخْلاصِ.
وَأَنَّ صَاحِبَهُ يَكُونُ مَرْمُوقًا بَعَيْنِ الاحْتِقَارِ وَالازْدِرَاءِ عَكْسَ الْمُخْلِصِ فِي عَمَلِهِ.
وَأَنَّ الْغِشَّ أَكْبَرُ بُرْهَانٍ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ لا يُزَكِّي وَأَنَّهُ لا يَتَنَسَّخِ مِن الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لأَن مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَهم يَبْعِد جِدًا أَنْ يُعْطِيهُمْ.
وَأَنَّ الْغِشَّ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مِنَ الطَّمَعِ وَالشُّحِ وَالْبُخْلِ وَالْهَلَعِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ بِدَلِيلٍ عَدَمِ اكْتِفَائِهِ بِمَا أَعْطَاهُ اللهِ.
وَأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ إِيمَانِ صَاحِبِهِ، وَعَدَمِ احْتِرَامِهِ لأَحَادِيثِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاكَسَتِهِ لَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا.
وَمِنْ جِنَايَاتِ الْغِشِّ أَنَّهُ يُوقِعُ صَاحِبَهُ فِي طُولِ الْمَوْقِفِ وَالْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَثْرَةِ الْخُصَمَاءِ الذِينَ أخَذَ أمَوْاَلَهُم بغير حَقٍّ.