فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 3875

بالإنسان من مجالستهم والاتصال بِهُمْ أضعاف ما يعلق به من مُجَالَسَة العقلاء لأن الفساد أشد التحامًا بالطباع والنفس والشيطان يساعدان عَلَى ذلك.

وَمَا يَنْفَعُ الجَرْبَاءَ قُرْبُ صَحِيْحَةٍ ... إِليْهَا وَلَكِنَّ الصَّحِيْحَةَ تُجْرَبُ

العاقل حَقِيقَة هُوَ من آثرالطاعة عَلَى المعصية وآثر العلم عَلَى الجهل وآثر الدين عَلَى الدُّنْيَا وكف أذَاه عَن النَّاس والعَالم حَقِيقَة هُوَ من خشي الله تعالى وعمل بما علم. قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} .

(فائدة)

إحالة الأعمال الصَّالِحَة إلي وجود الفراغ من أمور الدُّنْيَا من الحمق لوجوه منها إيثار الدُّنْيَا عَلَى الآخرة والله يَقُولُ {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

والثاني: أن تسويف الْعَمَل إلي أوان فراغه دَلِيل عَلَى جهل الإنسان وغباوته لأنه قَدْ لا يجد مهلة فربما اختطفه الموت قبل ذَلِكَ وَرُبَّمَا يزداد شغله لأن أشغال الدُّنْيَا يجذب بعضها بعضًا ولا تنتهي غالبًا إلا بالموت.

قال الشاعر:

وَمَا قَضَى أَحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ ... وَلاَ انْتَهَى أَرَبٌ إلا إِلى أَرَبَ

فالواجب عَلَى الإنسان المبادرة إلي الأعمال الصَّالِحَة عَلَى أي حال كَانَ وأن ينتهز فرصة الإمكَان قبل مفاجأة هادم اللذات وأن يتوكل عَلَى الله ويطلب منه العون فِي تيسيرها إليه وصرف الموانع الحائلة.

قال الشاعر عَلَى اغتتام الوَقْت:

وَخُذْ مِنْ قَرِيْبٍ وَاسْتَجِبْ وَاجْتَنِبْ غَدًا ... وَشَمِرْ عن السَّاقِ إِجْتِهَادًا بِنَهْضَة

وَكُنْ صَارِمًا كَالوَقْتِ فَالمَقْتُ فِي عَسَى ... وَإِيَّاكَ مَهْلًا فَهْيَ أخْطَرُ عِلَّةِ

وَسِرْ زَمِنًا وَانْهَضْ كَسِيْرًا فَحَظَّكَ الْـ ... بَطَالَةُ مَا أَخَّرْتَ عَزْمًا لِصِحَّةِ

وَجُذّ بِسَيْفِ العَزْمِ سَوْفَ فَإِنْ تَجِدْ ... تَجْدْ نَفْسًا فَالنَفْسُ إِنْ جُدْتَ جَدَّتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت