بهم يحفظ الله حججه حتى يُؤَدوْها إلى نظرائهم ويزرعونها في قلوب أشباههم، هَجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر المتْرَفُون، وأنسِوا بما استوحش منه الجاهلون.
صحبوا الدنيا بأبدانٍ أروحها معلَّقة في المحلّ الأعلى آه آه شوقًا إلى رُؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك إِذا شَئْتَ فَقُمْ ))
وَعَنْ أَبِي أَراكة، قال: صليت مع عليّ بن أبِي طالب عليه السلام صلاة الفجر، فلما سلّم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة، حتى إِذَا كانت الشمس على حائط المسجد قِيدَ رمح، قال وقلب يده:
(( لقد رأيت أصحاب رسول الله ? فما أرى اليوم شيئًا يشبههم لقد كانوا يصبحون شُعْثًا صُفْرًا غُبْرًا بين أعينهم أمثال رُكَبِ المِعْزى، قد باتوا لله سُجّدًا وقيامًا، يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم.
فإذا أصبحوا فذكروا الله مادَوْا كما تَميد الشجرة في يوم الريح، وهَملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين )) .
ثم نهض فما رئي مفتّرًا يضحك حتى ضربه ابن مُلْجَمٍ، والسلام.
ولا غُرْوَ بالأَشْرَافِ إِنْ ظَفِرتْ بِهِمْ ... كِلاَب الأَعادِىْ مِن فَصِيْحٍ وأَعْجَمِ
فَحَرْبَةُ وَحْشِيٍ سَقَتْ حَمْزةَ الرَّدَى ... ومَوْتُ عَلي مِن حُسَام ابْنِ مُلْجِمِ
شِعْرًا: ... وكيف قَرْتْ لأهل العلم أعينُهم ... أو اسْتَلَذُوا لَذٍيِذَ النومِ أو هَجَهُوا
والموتُ يُنْذِرِهُم جَهْرًا عَلانِيَةً ... لَوْ كَان لِلْقَومِ أسْمَاعٌ لَقَدْ سَمِعُوا
والنارُ ضَاحِيةُ لا بُدَّ مَوْرِدُهُمْ ... ولَيِس يَدْرُونَ مَن يَنْجُو ومَنْ يَقَعُ
قَدْ أمْسَتِ الطيرُ والأنعامُ آمِنةً ... والنونُ في البَحْرِ لَنْ يَغْتَالُهَا فَزَعُ
والْأَدَمِيُّ بِهَذا الكَسْبِ مُرْتَهنٌ ... لَهُ رَقيبٌ على الأشْرارِ يَطَّلِعُ
حَتَّى يُوافِيهِ يَوْمَ الجَمْعِ مُنْفَردًا ... وخَصْمُهَ الجِلْدُ والأبْصَارُ والسَّمَعُ
إذَا النَّبِيونَ والأشهادُ قَائِمةٌ ... والجنُ والإِنسُ والأَمْلاكُ قد خَشَعُوا