الصفحة 2 من 79

تعلمون - رحمكم الله - أن ربكم خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه, ويحبوه ويُعظِّموه, نصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبريائه, ليهابوه ويخافوه، ليخافوا ربهم خوف إجلال وتقدير, ومحبة وتعظيم, دعا عباده إلى خشيته وتقواه, والمسارعة إلى امتثال ما يحبه ويرضاه, والمباعدة عما ينهى عنه ويكرهه ويأباه.

عباد الله، أيها الصائمون القائمون:

وأنتم تتطلّعون إلى رحمات ربكم ومغفرته في هذا الشهر الكريم, وأنتم تحرصون على تحرِّي الخير والمسابقة فيه, واغتنام النفحات في هذا الموسم العظيم.

هذا حديثٌ عن عباد من عباد الله, حسنت أعمالهم, وطابَت سرائرهم, وزَكَت قلوبهم, واستقامت جوارحهم, قلوبهم وجلة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون, يُعظِّمون ربهم, ويخافون ذنوبهم, لهم من آيات ربهم وعِظَات كتابه ما يعمر قلوبهم, ويشحذ همهم, إنهم الخائفون الوَجِلُون المُشفِقون المُخبِتون {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ} [هود: 103] ، {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الذاريات: 37] ، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الزمر: 13] .

اقرءوا - حفظكم الله - قول ربكم عزَّ شأنه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] , ثم انظروا في صيامكم وصلاتكم وصدقاتكم وصالح أعمالكم, ثم تأمَّلوا سؤال عائشة بنت الصديق أم المؤمنين الفقيهة - رضي الله عنها وعن أبيها - قالت: يا رسول الله! هؤلاء هم الذين يسرقون ويشربون الخمر ويزنون ومع ذلك يخافون؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يا ابنة الصديق, هُمُ الذين يصومون ويتصدَّقون ويخافون ألا يُتقبَّل منهم» .

معاشر الصائمين القائمين المُتصدِّقين المُنفِقِين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت