الصفحة 19 من 79

يقول عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه: «إنَّ مِنْ أحبِّ الأعمالِ إلى الله: العفوَ عند المقدرة، وتسكينَ الغضبِ عند الحدَّةِ، والرفقَ بعبادِ الله، وما رفقَ عبدٌ بعبدٍ في الدنيا إلا رفقَ الله به يومَ القيامة» .

ألا فاتقوا الله - رحمكم الله -، واعلموا أن الرفق لا يُنَافي الحزم؛ فيكون المرء رفيقًا في أموره مُتأنِّيًا لا يُفَوِّت الفرص إذا سَنَحَت، ولا يُهمِلُها إذا عَرَضَت، والمحمود وسطٌ بين العُنف واللين، ولكن لما كانت الطِّباع إلى العنف والحِدَّة أمْيَل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر، وشرف النفس أن تحمل المكاره كما تحمل المكارم، وفي الإعراض صَوْنُ الأعراض، والكريم يلينُ إذا استُعطِف، واللئيم يقسُو إذا أُلطِف.

هذا، وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهدَاة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمد رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربكم في محكم تنزيله، فقال - عزَّ شأنه - وهو الصادق في قِيْله قولًا كريمًا: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدك ورسولك نبينا محمد الحبيب المصطفى والنبي المجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحْمِ حوزةَ الدين، واخذُلِ الطُّغَاة والملاحدة وسائر أعداء الملة والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت