الصفحة 12 من 79

والحديث عن حُسن الخلق حديثٌ واسعٌ وموطِئٌ أنيس، ومن العَسِير الإحاطة به في كلمة، أو حصره في مقام، غير أن ثمَّة صفةً عظيمةً جامعةً لمكارم الأخلاق، ضابطةً لحُسن السلوك، حاكمةً للتصرُّفات، صفةً طالما تحدَّث الناس عنها واستحسَنَتْها نفوسهم، وامتَدَحَتها منتدياتهم، ولكنها السلوك الغائب، والخُلُق المفقود لدى كثيرٍ من الناس غير قليل، بل إنها غائبةٌ عند بعض الناس حتى في أنفسهم، ناهِيْكم بمَن حولهم من الأهل والأقربين، صفة كريمة، وخُلُق جميل فيه سلامة العِرْض، وراحة الجسد، واجتِلابِ المحامد، خُلُق من أشهر ثمار حُسْن الخلق وأشهاها، ومن أظهر مَظَاهر جميل التعامُلات وأبهاها، خُلُقٌ يقول فيه نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا كَانَ في شيءٍ إلا زَانَه، وَمَا نُزِعَ مِنْ شيءٍ إلا شَانَه» ؛ رواه مسلم. إنه: الرفق - رحمكم الله -.

فالرفقُ تحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحملٌ لها على الصبر والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد يلقاه من تطاوُلٍ في قولٍ أو فعلٍ أو تعاملٍ.

الرفقُ - حفظكم الله - أخذٌ للأمور بأحسن وجوهها، وأيسر مسالكها، وهو رأسُ الحكمة، ودليل كمال العقل وقوة الشخصية، والقدرةُ القادرة على ضبط التصرُّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر الرشد؛ بل هو ثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح.

الرفق: لينُ الجانب، ولَطَافةُ الفعل، والأخذ بالأيسر والأسهل، فيه سلامةُ العرض، وصفاء الصدر، وراحة البدن، واستجلاب الفوائد وجميل العوائد، ووسيلة التواصل والتوادّ وبلوغ المراد، الرفق يلينُ سَورَة عناد المُعانِدين، ويقهر عريكة ذوي الطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت