الخطبة الأولى
الحمد لله الأعز الأكرم, حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه, كما يليق بجلاله الأعظم, وأتوب إليه وأستغفره, وأُثنِي عليه بما هو أهله, وأشكره على جزيل ما وهب, وعظيم ما أنعم, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, صنع فأتقن, وشرع فأحكم, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله, المبعوث رحمة للعالمين, دعا إلى دين الحق, وهدى بإذن ربه للتي هي أقوم, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسلم.
أما بعد:
فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل, فاتقوا الله - رحمكم الله - واعملوا واستعدوا, فالموت مورد, والساعة موعد, والقيامة مشهد, فاستقيموا وأحسنوا, فمن أحسن الظن بالله أحسن العمل, الإيمان ليس بالتحلِّي ولا بالتمنِّي, ولكن ما وَقَرَ في القلب, وصدَّقه العمل, ومن سار على طريق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومنهاجه, وإن اقتصد, سابق لمن سار على غير طريقه, وإن اجتهد, يمشي الهوينى ويجيء في الأول, {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] .
أيها المسلمون:
في كتاب الله مواعظ لمن اتعظ, وذكرى لمن ادّكر, مواعظ وذكرى, تُوقِظ القلب المستنير, وتأخذ بمجامع ذي البصيرة المنيب, ويقظة القلوب, تحيى بموت الهوى, وغفلة النفوس تنقشع بحلول الخشية, والكسل تطرده سهام الحذر, فلا سكون لخائف, ولا قرار لعارف, والمقصر إذا ذكر تقصيره ندم, والحذر إذا فكرّ في مصيره حزَم.
عباد الله:
وأنتم في مستقبل هذا الشهر الكريم, ترجون فضلَ ربكم, وتتعرَّضون لنفحات مولاكم, تأملون في خيره وبره, وتُحاذِرُون تقصيركم, وتخشون ذنوبكم, تقبَّل الله منا ومنكم, ورزقنا فيه الإحسان في العمل, ورزقنا فيه القيام والصيام.