فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 638

{سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ 1} ، وفي ثم2 دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد3، كزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، ليكمل تلقي الكلام بالقبول. في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَن يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا متَاعٌ} وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام كما في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وفي قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} . وقد يكرر؛ لتعدد المتعلق كما كرره الله تعالى من قوله4: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان} ؛ لأنه تعالى ذكر نعمة عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى، فإن قيل: قد عقب بهذا القول ما ليس بنعمة كما في قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ} ، وقوله: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} ، قلنا: العذاب وجهنم وأن لم يكونا من آلاء الله تعالى فإن ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات من آلائه تعالى: ونحوه قوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِين} لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه عقب كل قصة: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة"."

1 أي في العطف بها. وراجع الكلام على الآية وما فيها من تكرير في ص3969 من كتاب الإسكافي"درة التنزيل".

2 أي أوكد وأقوى من الأول ووجه الأبلغية هي باعتبار زيادة المنذر به لاباعتبار أنه شيئا في المفهوم، وذلك بتنزيل بعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمال لفظ ثم في مجرد التدرج في مراتب الارتقاء.

3 راجع 187 صناعتين، 356 الأسكافي.

4 راجع 391 من كتاب الأسكافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت