وأما ذكره: فإما لنحو ما مر في باب المسند إليه: من زيادة التقرير، والتعريض بغباوة السامع، والاستلذاذ، والتعظيم، والإهانة، وبسط الكلام1 وإما ليتعين كونه: اسمًا فيستفاد منه الثبوت2، أو كونه فعلًا فيستفاد منه التجدد3، أو كونه ظرفًا فيورث احتمال الثبوت والتجدد، وإما لنحو ذلك.
قال السكاكي: وإما للتعجب من المسند إليه بذكره، كما إذا قلت زيد يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال، وفيه نظر4: لحصول التعجب بدون الذكر إذا قامت القرينة.
1 ومن كون الذكر هو الأصل ولا مقتضى للحذف مثل زيد قائم، ومن الاحتياط لضعف التعويل على القرينة مثل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيم} ، والتعريض بغباوة السامع مثاله"محمد نبينا"في جواب من قال: من نبيكم.
2 أي حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان، ويفيد مع الثبوت الدوام بالقرينة، أو من حيث العدول عن الفعل إليه.
3 أي تجدد الحدث أي وجوده بعد أن لم يكن. وإفادة الفعل ذلك بالوضع لتضمنه الزمان الموصوف بالتجدد وعدم الاستقرار. ويفيد مع التجدد الحدوث أي حدوثه شيئًا بعد شيء على وجه الاستمرار.
4 أي في كلام السكاكي -من إفادة ذكر المسند للتعجب- نظر واعتراض، ورد صاحب المطول على هذا النظر بأن حصول التعجب بدون الذكر ممنوع؛ لأن القرينة تدل على نفس المسند. وأما تعجيب المتكلم للسامع فبالذكر المستغني عنه في الظاهر.