ومما يتصل بهذا الباب القول في الجملة إذا وقعت حالًا منتقلة2، فإنها تجيء تارة بالواو وتارة بغير الواو، فنقول:
أصل3 الحال المنتقلة أن تكون بغير واو لوجوه:
الأول: أن إعرابها ليس بتبع وما ليس إعرابه بتبع لا يدخله الواو وهذه الواو إن كانت تسمى واو الحال فإن أصلها العطف.
الثاني: أن الحال في المعنى حكم على ذي الحال كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ4 إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم به يحصل بالأصالة لا في ضمن شيء آخر والحكم بها إنما يحصل في ضمن غيرها5 فإن الركوب مثلًا في قولنا جاء زيد وراكبًا محكوم به على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبعية، بل وصل بالمجيء وجعل قيدًا له بخلافه في قولنا زيد راكب,
1 راجع 119 من المفتاح، 156-172 من الدلائل.
2 حاصل ما ذكر هنا خمسة أقسام: ما يتعين فيه الواو، ما يتعين فيه الضمير ما يجوز فيه الأمران على السواء، ما يترجح فيه الضمير، ما يترجح فيه الواو.
والحال المنتقلة هي الغير اللازمة لصاحبها.
3 أي الكثير الراجح فيها كما يقال الأصل في الكلام الحقيقة، أو الأصل بمعنى مقتضى الدليل.
واحترز بالمنتقلة عن اللازمة مثل هذا أبوك عطوفًا وخلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها وكذلك عن المؤكدة المقررة لمضمون الجملة فإنها يجب أن تكون بغير واو لشدة ارتباطها بما قبلها.
4 وإن كان الخبر حكمًا في اللفظ أيضًا بخلاف الحال في ذلك فإنه حكم في المعنى فقط.
5 من حيث أنه فضله يستقيم الكلام بدونها والمسند هو المقصود بالذات من حيث إنه مسند وركن لا يستقيم الكلام إلا به وذلك لا ينافي أن المقصود للبليغ هو القيد.