وخامسها: سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام خلاف قولهم1.
وسادسا: استغناؤه عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن تقديره: القتل أنفى للقتل من تركه2.
وسابعها: أن القصاص ضد الحياة فالجمع بينهما طباق كما سيأتي3.
وثامنها: جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال"في"عليه على ما تقدم. ومنه4 قوله تعالى: {هُدىً لِلْمُتَّقِين} ، أي: هدى للصالحين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال، وحسنه التوصل إلى تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وإلى تصدير السورة بذكر أو لياء الله تعالى، وقوله: {أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ} 5 أي بما لا ثبوت له ولا علم الله
1 فإنه يشتمل على تكرار القتل ولا يخفى أن الخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه، وإن لم يكن مخلا بالفصاحة، فكلامهم بالنظر إلى أن التكرار معيب، وإن كان منه حسن من جهة ما فيه من رد العجز على الصدر، ولهذا قالوا: الأحسن في رد العجز على الصدر أن لا يؤدي إلى التكرار بأن لا يكون كل من اللفظين بمعنى الآخر.
2 راجع السيد علي"المطول": ص145.
3 والطباق الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة، سواء كان التقابل على جهة التضاد أو السلب والإيجاب أو غير ذلك، وقولنا في الجملة إذا كان تقابلهما بحسب ذاتهما فلوكان تقابلهما في الجملة أي بحسب ما استلزماه كالقصاص المستلزم للقتل، والقتل يشتمل على الموت الذي هو مقابل للحياة.
4 أي من الإيجاز راجع 120 مفتاح.
5 ص121 من المفتاح.
ملاحظة:
في البيان والتبيين: 223/ 2 إشارة للفرق بين الآية والحكمة. وفي الصناعتين مقارنة بينهما"169 صناعتين"نقلها المتأخرون ومنهم الخطيب ويزيد العسكري مزية أخرى وهي إبانة العدل بذكر القصاص ثم حسن التأليف وشدة التلازم في الآية الكريمة.