فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 638

على أفعالهم، هذا يرجع إليه منها. وأما ما يرجع إلى أمته فدل عليه بقوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بالمعروف والجميل من الأفعال، ولهذا قال جعفر الصادق رضي الله عنه فيما روي عنه: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية ومنها1 قول الشريف الرضي:

مالوا إلى شعب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تخفق3

فإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام، عبر عن ذلك بقوله: أيدي الطعان، ومنه3 ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون لرجل يعني به، إلى بعض العمال، حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن: كتابي إليك كتاب واثق ممن كتب إليه معني بمن كتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية حاملة.

الضرب الثاني إيجاز الحذف4:

وهو ما يكون بحذف:

والمحذوف أما جزء جملة وجملة أو أكثر من جملة.

1 أي من أمثلة الإيجاز أيضا.

2 شعب الرحال: خشبها. وميلهم إليها عبارة عن ارتحالهم وركوبهم عليها، تخفق: تضطرب؛ لفراق الأحبة.

3 أي من الإيجاز. راجع 170 من الصناعتين: 253/ 2 الكامل للمبرد.

4 راجع في 198 جـ3 البيان والتبيين"باب من الكلام المحذوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت