فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 638

فإن لفظ"الرأس فيه حشو لا فائدة فيه؛ لأن الصداع لا يستعمل إلا في الرأس وليس بمفسد للمعنى، وقول زهير:"

وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكني عن علم ما في غد عمي1

أن قوله قبله مستغنًى عنه غير مفسد، وقول أبي عدي2:

نحن الرءوس وما الرءوس إذا سمت ... في المجد للأقوام كالأذناب.

فإن قوله:"للأقوام"حشو لا فائدة فيه مع أنه غير مفسد.

"ملاحظة":

واعلم أنه قد تشتبه الحال على الناظر لعدم تحصيل معنى الكلام وحقيقته، فيعد من الزائد على أصل المراد ما ليس منه كما مثله بعض الناس بقول القائل3:

ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح

وشدت على دهم المهاري رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسألت بأعناق المطي الأباطح4

1 والبيت في الصناعتين ص430. فقبله حشو -زائد على أصل المراد لا فائدة؛ لأن الأمس يدل على القبلية لليوم- غير مفسد. أما مثل"رأيته بعيني"فالتأكيد هنا إن اقتضاه المقام كان فائدة لا حشوًا وإلا كان حشوًا.

2 هو عبد الله بن عمرو الأموي.

3 هو كثير، ونسبت ليزيد بن الطئرية، ونسبها الحصري لكثير"66 جـ2."

وراجعها في 16 من أسرار البلاغة وكل ما هنا منقول منه، وفي 58 و60 و228 و229 من الدلائل، وفي 10 الشعر والشعراء لابن قتيبة، 58 صناعتين، 137 المثل السائر، 22 نقد الشعر.

4 والأبيات من المساواة عند الخطيب كما يقول السبكي. وزعم البعض أنه من الزائد على أصل المراد، وأن أصل المراد فيه، ولما رجعنا من منى أخذنا في الكلام. دهم المهاري: سودها جمع مهرية؛ لأن أصلها من مهرة. الغادي: السائر في أو ل النهار ضد الرائح. الأباطح: جمع بطحاء كل مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت