كما قال مسلم بن الوليد"يمدح داود بن حاتم المهلبي":
يجود بالنفس من ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود1
ورد بأن لفظ الندى لا يكاد يستعمل في بذل النفس، وإن استعمل على وجه الإضافة فأما مطلقًا فلا يفيد إلا بذل المال.
والثاني: مما لا يفسد المعنى2 كقوله3:
ذكرت أخي فعاودني ... صداع الرأس والوصب.
1 البيت في ديوان مسلم ص25، وفي العقد 56/ 1 ولابن المقفع: الجود بالمجهود منتهى الجود"104/ 3 بيان".
وللمفضل بن المهلب بن أبي صفرة:
هل الجود إلا أن تجود بأنفس ... على كل ماضي الشفرتين قضيب
وبيت مسلم نسبه العقد لأبي تمام"147/ 1 عقد". وهذا الجواب نقله الخفاجي في سر الفصاحة عن المرتضى، وفيه نظر لعوده إلى الشجاعة فيكون في البيت تكرار.
واعتذر ابن جني عن البيت بأن في الخلود وتنقل الأحوال في الخلود ما يسر إلى عسر ومن شدة إلى رخاء حسبما جرب به عادة الزمان الطويل ما يسكن النفوس ويسهل الشدائد فلا يظهر لبذل المال كبير فضل؛ لأنه عند تيقن الخلود ينفق وهو موقن بالخلف وانتقال حاله من العسر إلى اليسر بخلاف ما إذا أيقن بالموت فإنه لا يوقن بالخلف لاحتمال أن يأتيه الموت فجأة قبل تغير حاله. ورد رأي ابن جني بأن تيقن الخلود يدعو إلى الحرص على المال ويقوي احتياج الشخص إليه ويجعله أشد تعلقًا به فيكون لبذله حينئذ فضل.
2 في ص434 و435 من الصناعتين مثل لذلك.
3 البيت لأبي العيال"105 الصناعتين"الخفاجي. ونقده العسكري نقدًا شديدًا، وراجعه في الصناعتين أيضًا ص37.
الصداع: وجع الرأس. الوصب: المرض الدائم. وقد نقد البيت بأن الذاكر لما فات من محبوبه يوصف بألم القلب واحتراقه لا بصداع الرأس.