وقول الأعشي1:
أتينا أصبهان فهزلتنا ... وكنا قبل ذلك في نعيم
وكان سفاهة مني وجهلًا ... مسيري لا أسير إلى حميم2
كأنه قال: سفاهة مني وجهلا أن سرت غير سائر إلى حميم3.
4-وإن كان ماضيًا لفظًا4 أو معنى5 فكذلك يجوز الأمران من غير ترجيح.
أما مجيئه بالواو فكقوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} ، وقوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} ، وقال امرئ القيس:
أتقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعفت المهنوءة الرجل الطالي6
1 أعشى همدان في خالد بن عتاب كما في البيان والتبيين ص239 جـ3 والبيتان في الدلائل ص161.
2 قيل أن الأعشى صحب عباد بن ورقاء إلى أصبهان فلم يحمدها. هزلتنا: أضعفتنا الحميم: الصديق.
3 راجع ص162 من الدلائل.
4 أي ومعنى معًا.
5 وهو المضارع المنفي بلم أو بلما فإنهما يقلبان معنى المضارع التضمني - وهو الزمان إلى المضي.
6 شعفت فؤادها أي غلب حبي قلبها وخالطه حتى وصل إلى شعاف القلب المهنوءة المطلية بالقطران. شعفها: طلاها به، يعني أن حبه بلغ منها كما يبلغ القطران من الناقة المهنوءة فإنه يسري في جسمها حتى يوجد طعمه في لحمها.