فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 638

زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خبت عريت وأجمت

كذب العواذل، لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن: لج وذلت

وقد زاد هنا أمر الاستئناف تأكيدًا بأن وضع الظاهر موضع المضمر1 من حيث وضعه وضعًا لا يحتاج فيه إلى ما قبله، وأتي به مأتى ما ليس قبله كلام ومن الأمثلة قول الوليد2:

عرفت المنزل الخالي ... عفا من بعد أحوال

عفاه كل حنان ... عسوف الويل هطال3

فإنه لما قال عفا، وكان العفاء مما لا يحصل للمنزل بنفسه، كان مظنة أن يسأل عن الفاعل، ومثله قول أبي الطيب4:

وما عفت الرياح له محلًّا ... عفاه من حدا بهم وساقا

فإنه لما نفي الفعل الموجود عن الرياح، كان مظنة أن يسأل عن الفاعل وأيضًا من الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه5 كقوله:"أحسنت إلى زيد. زيد حقيق بالإحسان6".

1 حيث قال: كذب العواذل ولم يقل"كذبوا".

2 الوليد بن يزيد. والبيتان في المفتاح ص115، وفي الدلائل ص184.

3 عفا: درس. الحنان: السحاب. عسوف الوبل: شديد المطر.

4 البيت والكلام عليه في الدلائل ص184 والمفتاح ص115.

عفا: محا، من حدابهم وساقا، أي من غنى الإبل التي سارت بهم وساقا،

5 أي وقع الاستئناف عنه وأصل الكلام. ما استؤنف عنه الحدث فحذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم.

6 بإعادة اسم"زيد"والسؤال المقدر هنا هو: لماذا أحسن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت