أحدهما أن ننزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي1 من متبوعة في إفادة التقرير مع الاختلاف2 في المعنى، كقوله تعالى3: {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ4} ، فإن وزان لا ريب فيه في الآية وزان نفسه في قولك جاءني الخليفة نفسه، فإنه لما بولغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصوى من الكمال، بجعل المبتدأ ذلك، وتعريف الخبر باللام5 كان عند السامع قبل أن يتأمله6 مظنة
1 فهو من التوكيد المعنوي لغة لا اصطلاحًا، أو نقول كما هنا، أنه كالتأكيد المعنوي ومنزل منزلته.
2 بأن يختلف مفهوم الجملتين ولكن يلزم من تقرر معنى أحدهما تقرر معنى الأخرى.
3 راجع 142 جـ2 من الكامل للمبرد، 175 دلائل، 116 من المفتاح.
4 ومحل كون لا ريب فيه مؤكدة لما قبلها إذا جعلت جملة"ألم"طائفة من الحروف فتكون لا محل لها من الإعراب، أو إذا جعلت جملة مستقلة حذف أحد جزئيها -المبتدأ أو الخبر- إن جعلت اسمية، ويصح كونها جملة فعلية بتقدير اذكر أو أقسم، وجعلت"ذلك الكتاب"جملة ثانية لا محل لها من الإعراب، و"لا ريب فيه"جملة ثالثة. أما إذا جعلت"لاريب فيه"خبرًا لذلك الكتاب، أو خبرًا لجملة"ألم"وذلك الكتاب اعتراض، فإن {لا رَيْبَ فِيهِ} حينئذ يكون مما له محل من الإعراب.
5 الدال على كما ل العناية بتمييزه -من حيث إن الإشارة موضوع للمشاهد المحسوس- والتوسل ببعده إلى التعظيم وعلو الدرجة باعتبار أن اللام للبعد.
6 أي الدال على الانحصار؛ لأن تعريف الجزئين في الجملة الخيرية دال على الانحصار حقيقة أو مبالغة مثل حاتم الجواد، فمعنى ذلك الكتاب أنه الكتاب الكامل في الهداية كان ما عداه من الكتب السماوية في مقابلته ناقص بل ليس بكتاب فكثرة المبالغة تجوز توهم المجازفة وأن الكلام ليس على ظاهره.
7 أي قبل أن يتأمل كما لات الكتاب.