وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب
فعده السكاكي رحمه الله من هذا الضرب1 وحمله الشيخ عبد القاهر2 رحمه الله على الاستئناف بتقدير قلت3.
الثاني: أن لا يكون بين الجملتين4 جامع كما سيأتي.
"كمال الاتصال":
وأما كمال الاتصال5 فيكون لأمور ثلاثة:
الأول: أن تكون الثانية مؤكدة6 للأول والمقتضى للتأكيد دفع توهم التجوز7 والغلط وهو قسمان:
1 حيث لم يعطف جملة"انتقم الله"على"إني في الهوى كاذب"لاختلافهما خبرًا وإنشاء معنى فالأولى خبر لفظًا ومعنى والثانية خبر لفظًا إنشاء معنى وراجع 117 من المفتاح.
2 راجع 183 من الدلائل.
3 أي قلت انتقم الله من الكاذب.
4 أي لا يكون بينهما -بين المسند فقط أو بين المسندين فقط أو بينهما معًا- جامع مع عدم الاختلاف في معنى الخبرية والإنشائية.
فلا يصح العطف في مثل:"زيد طويل وعمرو نائم"مثلًا.
5 أي بين الجملتين المانع من العطف بالواو إذ عطف إحداهما على الأخرى كعطف الشيء على نفسه، وغير الواو له حكم خاص به سبق ذكره.
6 راجع 174 من الدلائل، 109 من المفتاح، 48 من طراز المجالس للشهاب الخفاجي.
7 قال السيد: التوكيد المعنوى في المفردات لا يكون لدفع توهم السامع النسيان والغلط بل لدفع توهم التجوز فقط فكذلك في الجمل. وعلى هذا قال ابن يعقوب: أن دفع توهم التجوز في التأكيد المعنوي في الجمل ودفع توهم الغلط في التأكيد اللفظي فيها. والذي حققه عبد الحكيم أن التأكيد المعنوي يكون لدفع توهم السهو والنسيان ولدفع توهم التجوز.