فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 638

ولا يشترط في التمني الإمكان1، نقول:"ليت زيدًا يجيء"، و"ليت الشباب يعود2"قال الشاعر3:

يا ليت أيام الصبا رواجعا

وقد يتمنى بها4، كقول القائل:"هل لي من شفيع"، في مكان يعلم أنه لا شفيع له فيه5، لإبراز المتمني لكمال العناية به في صورة الممكن، وعليه قوله تعالى حكاية عن الكفار: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوْا لَنَا} .

وقد يتمنى بلو6، كقولك: لو تأتيني فتحدثني بالنصب7

1 أي بل كونه محالًا أو ممكنًا بعيد الوقوع بخلاف الترجي فيشترط فيه الإمكان ومثله الأمر والنهي والاستفهام، فإذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه وإلا لصار ترجيًا.

2 قال أبو العتاهية وأنشده المبرد في الكامل وثعلب في أماليه أسلم بن غزية:

فيا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب

313 ريحانة الألباب للشهاب الخفاجي". والبيت في البيان والتبيين"46 جـ3"منسوبًا لأبي العتاهية وروايته:"

فيا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما صنع المشيب

3 هو العجاج. وليت عند الكوفيين تعمل عمل ظن في لغة تميم والبصريون على أن خبرها محذوف تقديره أقبلن رواجعًا مثلًا.

4 راجع 132 من أفتاح.

واستعمال هل في التمني من باب الاستعارة التبعية أو المجاز المرسل كما قالوا. ولم لا يكون استعمالها في التمني من مستتبعات التركيب لا غير.

5 لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه والاستفهام يقتضي عدم الجزم به. ومثال استعمال هل للتمني:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج

6 راجع 132 من المفتاح، 211/ 2 كامل المبرد. وهذا الاستعمال من التحول على ما قالوه.

7 على تقدير فإن تحدثني، فالنصب قرينة على أن"لو"ليست على أصلها إذ لا ينصب المضارع بعدها بإضمار أن وإنما تضمر بعد الأشياء الستة: التمني - الاستفهام - العرض ودخل فيه التحضيض - الأمر - النهي - النفي، والترجي لا ينصب جوابه خلافًا للكوفيين والدعاء داخل في الأمر، والمناسب هنا التمني. أما أن رفع الفعل بعدها فلا يتعين كونها للتمني بل احتمل. ومثل هذا المثال قول الشاعر:

فلو نشر المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت