فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 638

منها1 إثبات الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة بخلاف العطف2.

"مواقع إنما"3:

وإذا استقريت وجدتها أحسن ما يكون موقعًا إذا كان الغرض بها التعريض4 بأمر هو مقتضى معنى الكلام بعدها، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أو لُو الْأَلْبَاب} ، فإنه تعريض بذم الكفار وإنهم من فرط الغباء وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل فأنتم في طمعكم منهم أن ينظروا ويتذكروا كمن طمع في ذلك من غير أو لي الألباب، وكذا قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} ، المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فكأنه ليس له أذن تسمع وقلب يعقل فالإنذار معه كلا إنذار.

قال الشيخ عبد القا هر: ومثل ذلك. من الشعر قوله:

أنا لم أرزق محبتها ... إنما للعبد ما رزقا5

فإنه تعريض بأنه قد علم أنه لا مطمع له في وصلها فيئس من أن

1 أي من إنما.

2 فإنه يفهم منه أو لًا الإثبات ثم النفي نحو زيد قائم لا قاعد وبالعكس نحو ما زيد قائمًا بل قاعدًا.

3 راجع 272-274 من الدلائل.

4 وهو استعمال الكلام في معناه ملوحًا به إلى غيره ليفهم منه معنى آخر وسر ذلك أنها لإفادة حكم معلوم أو من شأنه أن يكون معلومًا وذلك لا يهم المخاطب بخلاف المعنى الآخر الملوح إليه فإنه أهم لكون المخاطب جاهلًا به.

5 البيت للعباس بن الأحنف. وهو في الدلائل ص272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت