فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 638

كأنهم قالوا إن ما قلتم من أنا بشر مثلكم هو كما قلتم لا ننكره ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الله تعالى قد من علينا بالرسالة1 ... وأصل الثالث2 أن يكون ما استعمل له مما يعلمه المخاطب ولا ينكره على عكس الثاني، كقولك:"إنما هو أخوك"،"وإنما هو صاحبك القديم"لمن يعلم ذلك ويقر به وتريد أن ترققه3 عليه وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب، وعليه قول أبي الطيب"في كافور"4:

إنما أنت والد والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولاد

لم يرد أن يعلم كافورًا أنه بمنزلة الوالد، ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه إلى الإعلام ولكنه أراد أن يذكره منه بالأمر المعلوم ليبني عليه استدعاه ما يوجبه ... وقد ينزل المجهول لمنزلة المعلوم5 لادعاء المتكلم ظهوره فيستعمل له الثالث6، نحو: {إِنَّمَا نَحْنُ 7 مُصْلِحُون} ادعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي، ولذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُم

1 فلهذا أثبتوا البشرية لأنفسهم، وأما إثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم.

2 أي إنما. والثاني أي الطريق الثاني"وهو ما وإلا".

3 أي أن يجعل من يعلم ذلك رقيقًا مشفقًا على أخيه، والأولى بناء على ما ذكرنا -من أن إنما تستعمل في مجهول شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه- أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر، فيكون المصنف لم يمثل لإخراج إنما على مقتضى الظاهر.

4 راجع البيت والكلام عليه في الدلائل ص254.

5 فإنما موضوعه للقصر في:

1-الحكم المعلوم الذي لا ينكر والغرض منها حينئذ التعريض.

2-الحكم المجهول الذي يدعي أن فيه فضل انكشاف وجلاء، والغرض منها حينئذ الرد على المخاطب أو التعريض.

هذا رأي عبد القاهر. والسكاكي يرى أنها لا تستعمل إلا في الثاني.

6 أي إنما.

7 راجع 274 من الدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت