وهذه الآية تذكر حكمًا شرعيًا بلغه الني صلى الله عليه وسلم للناس ونسخ القرآن جزءً منه وهو استقبال القبلة الأولى -بيت المقدس فك الله أسره- ومن البدهي ايضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع استقبال تلك القبلة من عند نفسه وقد صرح القرآن بأن الله تعالى هو الذي جعلها قبلة للمسلمين فأين أنزل الله تعالى الأمر باستقبال بيت المقدس؟! إن هذا الأمر لم ينزل في القرآن فأين نزل إذن لا شك انه نزل في الوحي الآخر الذي هو السنة المشرفة.
ونكتفي بهذين المثالين الذين يدلان يقينًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلقى وحيًا آخر غير القرآن وكان يتلقى فيه الأخبار والأحكام.
ولقد صرح القرآن العظيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلقى أخبارًا ومبشرات وشرائع وأحكامًا في غير القرآن وصرح في آيات كثيرة بذكر الطريق الذي تلقى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور من خلاله. فقد قال تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا) .
فهذه الآية الكريمة تصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى خبرًا وبشرى متضمنًا الإشارة إلى حكم شرعي -هو الحلق والتقصير وربما كان فيه الإشارة إلى جواز أي منهما- في رؤيا حق رآها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام -وهو أحد صور الوحي- وليس في آية من القرآن العظيم.
ما سبق يؤكد بما لا يدع مجالًا لشك أو احتمال بأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى شيئين لا شيئًا واحدًا هما القرآن والسنة.
القرآن يؤكد حجية السنة
وقد أكد القرآن حجية السنة المشرفة بذكره مالا نحصيه الآن من السنن ومنها ما ذكره ذكرًا عارضًا كالنداء للصلاة كما في قوله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا) ومن المعلوم أن الأمر بالنداء لم ينزل في القرآن بل نزل في السنة ولم يرد له ذكر في القرآن إلا إشارة كما بينا ولا شك أن ذكر السنة هو إقرار لها يقينًا وهكذا في كل السنن التي اشار إليها القرآن. ومن السنن ما أكد عليه القرآن وشدد عليه وهذا ولا شك يدل على أهميتها وحجيتها قطعًا وذلك كصلاة الجمعة حيث قال الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) والأمر بصلاة الجمعة لم نزل في القرآن العظيم بل في السنة المشرفة وهلنحن نرى القرآن العظيم يؤكد على أهمية هذه السنة حتى إنه ليأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة بمجرد سماع النداء لها وترك البيع. وهل هناك ما هو أدل من ذلك على أهمية صلاة الجمعة؟!
ومن السنن ما ذكره القرآن العظيم مبينًا حكمته وأهميته للمسلمين كما في قوله تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكه لكي لا يكون على المؤمنين حج في ازواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولًا) .
كما أكد القرآن حجيةالسنة تأكيدًا عامًا بأمره العام المطلق باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته والتأسي به مطلقًا. كما حذر من معصيته ومخالفة أمره وشدد في ذلك.
فقد أمر الله تعالى بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقًا وبين ان طاعته سبب في الرحمة والهداية قال الله تعالى: (وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) وقال تعالى (وإن تطيعوه تهتدوا) . وليس أدل على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم من أن طاعته جاءت مقرونة بطاعة الله تعالى في عشرات المواضع في القرآن العظيم.
كما أمر باتباعه مطلقًا واخبر بان اتباع النبي صلى الله عليه وسلم دليل على محبة العبد لله تعالى وسبيل لنيل محبته سبحانه فقد قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) .
كما أمر بالتأسي به مطلقًا فقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) .
ثم إنه حذر من مخالفته أو معصيته وبين أن ذلك سبب في الفتنة بل هو دليل على عدم الإيمان والعياذ بالله! فقد قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب أليم) وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) .
كل هذه الأدلة تؤكد حجية السنة ولهذا فقد اتفقت كلمة المسلمين على الإيمان بالسنة المشرفة كما اتفقت كلمتهم على أن من أنكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيئًا منها فإنه لا حظ له في الإسلام وما له في الآخرة من نصيب. والحمد لله رب العالمين
أخوكم خالد بن عبد الرحمن
ـ [ابن دحيان] ــــــــ [11 - 09 - 04, 09:30 م] ـ
الحارثي بورك فيك نقاط مهمة
لي عودة إن شاء الله في نقل حيثيات مناقشتي مع شخص يقول أنه"قرآني"!!!
ـ [د. هشام عزمي] ــــــــ [11 - 09 - 04, 10:07 م] ـ
منكري السنة قوم لا عقول لهم!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)