قال أبو البراء: و قال الشيخ عبدالمنعم العزي في مقدمة تحقيقه للكتاب:"السلبية الوحيدة أني لم أستطع التخلص من إضطرار ابن القيم لمجاراة أبي إسماعيل في استعمال اصطلاحات المتصوفة (المهمة) كالسالك و المريد و الحال و المقام .."ثم اعتذر لابن القيم في استعماله مثل هذه المصطلحات.
قال أبو البراء: و السلبية الوحيدة في تحقيقك أيها الشيخ الكريم أنك جاريت ابن القيم في مصطلحاته كما جارى هو أبا إسماعيل فلما ذا تنتقده في أمر أنت وقعت فيه؟!
و على كل حال فإن المحقق جزاه الله خيرا اضطر كي يبتعد عن مصطلحات القوم أن يحذف عددا من المنازل كلية لأنه ما استساغها إطلاقا كمنزلة المشاهدة و المكاشفة و المعاينة و غيرها مما جعل الكتاب في جزأين اثنين لا ثالث لهما، و حق له أن يفشل في التخلص من مصطلحات الصوفية إذ كيف يتخلص منها و الكتاب مفعم بها، قلما تخلو فقرة فضلا عن صفحة من تلكم المصطلحات، أما مصطلح السالك فمن أراد أن يتخلص منه فإنه سيلجأ إلى تغيير عنوان الكتاب لأن العنوان حوى هذا المصطلح ( .. السالكين)
قال أبو البراء: و ما دام اننا في مصطلحات القوم، فاسمع ما قاله العلامة محمد حامد الفقي في تعليقاته الجياد على المدارج، قال رحمه الله:"و ينبغي دراسة الصوفية من كتب شيوخها كالفصوص و الفتوحات لابن عربي و كتب السهروردي و عبدالغني النابلسي فإن من درس الصوفية من مصادرها عرف ماذا تقصد و ماذا يريد أئمتها و دعاتها الذين واتتهم الفرصة من ضعف المسلمين و دولتهم و سلطانهم و قوة سلطان ذوي الأهواء الجاهلية الدخلاء فصرّحوا بما ألمح و أشار و رمز إليه متقدموهم"
الخطأ العقدي رقم (4) : وصفه - مجاراة للهروي- رب العالمين بصفة لا تليق به جل و علا
قال الهروي في منزلة السر واصفا حال أهل الفناء:"و ضنّ - أي الله جل جلاله تعالى عن ذلك علوا كبيرا - بحالهم عن علمهم"
قال ابن القيم مفسرا:"أي بخل به، و المعنى لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم و ما هم عليه"
قال أبو البراء: لم يصف الله تعالى بهذه الصفة البشعة إلا من غضب الله عليهم و لعنهم و جعل منهم القردة و الخنازير، و مهما كان قصد ابن القيم أو الهروي فلا يمكن بحال من الأحوال قبول مثل هذا الكلام إطلاقا، قال تعالى واصفا اليهود عليهم لعائن الله المتتالية: (قالوا إن الله فقير و نحن أغنياء) ، قال رب العالمين عز وجل بعدها: (سنكتب ما قالوا .. ) ،
و على فرض المعنى الذي ذكره ابن القيم من انه سبحانه و تعالى لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم و ما هم عليه، ما هو الدليل على ذلك إذ أن الحديث عن الله و أفعاله وصفلته حكمه التوقيف، فأين الدليل من أنه لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم، لا يوجد دليل لا من كتاب و لا من سنة، و غفر الله لنا و له
الخطأ العقدي رقم (5) : تهوينه الكبير من العبادات التي افترضها الله تعالى مقارنة بأحوال المتصوفة
قال في منزلة الهمة:"وأما انَفته -أي صاحب الهمة العالية- من النزول على العمل فكلام يحتاج على تقييد و تبيين و هو أن العالي الهمة مطلبه فوق مطلب العمّال و العبّاد و أعلى منه"
قال أبو البراء: عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة بأنها"جميع الأقوال و الأعمال الظاهرة و الباطنة التي يحبها الله تعالى و يرضاها"فهذه العبادة هي مطلب الإنسان فإذا حققها على وجهها الصحيح الشرعي فكفاه، إذ هي الغاية و الهدف من وجوده، قال تعالى: (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)
و قال في منزلة اللحظ وهو يتحدث عن طريقة القوي من أهل الاستقامة:"فإن ربه سبحانه يريد منه أداء فرائضه و نفسه تريد الجمعية لما فيها من الراحة واللذة و التخلص من ألم التفرقة و شعثها فالفرائض حق ربه و الجمعية حظه هو."
فالعبودية الصحيحة توجب عليه أحد الأمرين على الآخر فإذا جاء إلى النوافل و تعارض عنده الأمران فمنهم من يرجّح الجمعية و منهم من يرجّح النوافل و منهم من يؤثر هذا في وقت و هذا في وقت و التحقيق إن شاء الله أن تلك النوافل إن كانت مصلحتها أرجح من الجمعية و لا تعوضه الجمعية عنها اشتغل بها .... و إن كانت مصلحته دون الجمعية كصلاة الضحى و ... فهذا فيه تفصيل
فإن قويت جمعيته فظهر تأثيرها فيه فهي أولى له و انفع من ذلك ...""
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)