وقال الدارقطني رحمه الله: «وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلًا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذا صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، والله أعلم» (ت) .
وقال البيهقي رحمه الله: «ونحن لا نقول بالمنقطع إذا كان منفردًا؛ فإذا انضم إليه غيره، أو انضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما تتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه؛ فإنا نقول به» (ج) .
(أ) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 193) .
(ب) «شرح العلل» لابن رجب (ص385) .
(ت) «السنن» (3/ 174) .
(ج) «معرفة السنن والآثار» (1/ 402) .
وقال النووي رحمه الله: «إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسنًا، وكذا إذا كان ضعفها الإرسال زال بمجيئه من وجه آخر» (أ) .
وقال الذهبي رحمه الله: «فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا سالمًا من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحًا وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا يعضد كل إسناد منهما الآخر» (ب) .
قال الحافظ العراقي (ج) :
فإن يقل يحتج بالضعيف فقل إذا من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعيف فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أسندا أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ومتى توبع السَّيِّء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس صار حديثهم حسنًا لا لذاته بل بالمجموع» (د) .
(أ) «التقريب» (1/ 176) .
(ب) «سير أعلام النبلاء» (13/ 213) .
(ج) «ألفيه الحديث» (ص76) .
(د) «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» (ص51
ـ [محمد رشيد] ــــــــ [10 - 03 - 04, 09:11 ص] ـ
يقول الكاتب:
(( يحاولون إظهار أن للمتقدمين علما ما وصله أحد، وأن المتأخرين ما هم سوى عالة عليهم ) )
أقول: نعم أخي .. وللأسف مازالت هذه النقطة غامضة عند الكثيرين ...
إننا حين نقول: للمتقدمين علما ما وصله أحد .. لا نقول ذلك لمجرد تعظيم علم المتقدمين ...
لا ... بل ما لابد أن يفهم هو أن هذا الأمر أمر بديهي تفرضه الطبيعة التي خلق الله تعالى عليها الكون ..
فمثل ابن حنبل وابن معين و المهدي ما كان (عبق) علم الحديث عندهم كما هو عندنا ... بل كان الرواة يمشون على الأرض أمام أعينهم و يعرفونهم و يرون مروياتهم و يرونهم و هم يروون الأحاديث ...
هل تلحظ الأمر؟
و يعلل أحدهم الحديث لسبب رآه هو و عاشه و عرفه ...
ثم يأتي المسكين و يقول: لا .. ظاهر السند الصحة حتى أعلم سبب الإعلال ..
يا مسكين .. كيف تعرف السبب و هو قد وقع فقط أمام أعين الإمام أو عاصره على الأقل و عرفه ..
هذا الإمام منّ الله تعالى به عليك حتى تعرف العلة التي من المستحيل أن تراها بنفسك، فتأتي و تقول: لا نعرف العلة و الظاهر الصحة ...
و كيف حكمت بالصحة؟
درست رجال السند توثيقا و اتصالا ... هذه الثقة كان المعاصرون للرواة أدرى بها، و هم حينما حكموا بضعف الحديث ضعفوه بسبب علة رأوها لا بسبب ضعف الراوي و إلا لذكروا كما هي عادتهم ....
و في النهاية أقول // نعم .. إن المتأخرين عالة على المتقدمين .. و هل ينهلون إلا من نقاط بحور علمهم؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الكاتب: (( .... يا عباد الله ... إذا كان الألباني بهذا الجهل العظيم في الحديث فكيف استطاع أن يخدع العالم كله، بكل علمائه، بما فيهم ابن باز و العثيمين و الجبرين ومقبل بن هادي وغيرهم؟ أما استطاع أحد منهم اكتشاف جهله وأخطائه الكثيرة الكثيرة حتى جاء فلان وفلان وعلان و .. و .. و؟ ) )
نقول للكاتب: لم يقل أحد بأن الألباني جاهل ـ حاشا لله تعالى ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)