فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13433 من 67893

والمعدوم ثلاثة أقسام معدوم موصوف في الذمة فهذا يجوز بيعه اتفاقا وإن كان أبو شرط في هذا النوع أن يكون وقت العقد في الوجود من حيث الجملة وهذا هو السلم ذكره إن شاء الله تعالى والثاني معدوم تبع للموجود وإن كان أكثر منه وهو نوعان نوع متفق عليه ونوع مختلف فالمتفق عليه بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها فاتفق الناس على جواز ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت ولكن جاز بيعها تبعا للموجود وقد يكون المعدوم متصلا بالموجود وقد يكون أخر منفصلة عن الوجود لم تخلق بعد والنوع المختلف فيه كبيع المقاثيء والمباطخ إذا طابت فهذا فيه قولان أحدهما أنه بيعها جملة ويأخذها المشتري شيئا بعد شيء

جرت به العادة ويجري مجرى بيع الثمرة بعد بدو صلاحها وهذا هو الصحيح من الذي استقر عليه عمل الأمة ولا غنى لهم عنه ولم يأت بالمنع منه كتاب ولا ولا إجماع ولا أثر ولا قياس صحيح وهو مذهب مالك وأهل المدينة وأحد القولين في أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

والذين قالوا لا يباع إلا لقطة لقطة لا ينضبط قولهم شرعا ولا عرفا ويتعذر العمل غالبا وإن أمكن ففي غاية العسر ويؤدي إلى التنازع والإختلاف الشديد فإن المشتري أخذ الصغار والكبار ولا سيما إذا كان صغاره أطيب من كباره والبائع لا يؤثر وليس في ذلك عرف منضبط وقد تكون المقثأة كثيرة فلا يستوعب المشتري اللقطة حتى يحدث فيها لقطة أخرى ويختلط المبيع بغيره ويتعذر تمييزه ويتعذر أو على صاحب المقثأة أن يحضر لها كل وقت من يشتري ما تجدد فيها ويفرده بعقد وما هكذا فإن الشريعة لا تأتي به فهذا غير مقدور ولا مشروع ولو ألزم الناس به أموالهم وتعطلت مصالحهم ثم إنه يتضمن التفريق بين متماثلين من كل الوجوه فإن الصلاح في المقاثيء بمنزلة بدو الصلاح في الثمار وتلاحق أجزائها كتلاحق أجزاء وجعل ما لم يخلق منها تبعا لما خلق في الصورتين واحد فالتفريق بينهما تفريق متماثلين

ولما رأى هؤلاء ما في بيعها لقطة لقطة من الفساد والتعذر قالوا طريق رفع ذلك بأن أصلها معها ويقال إذا كان بيعها جملة مفسدة عندكم وهو بيع معدوم وغرر فإن هذا يرتفع ببيع العروق التي لا قيمة لها وإن كان لها قيمة فيسيرة جدا بالنسبة إلى المبذول وليس للمشتري في العروق ولا يدفع فيها الجملة من المال وما الذي حصل ببيع العروق معها من لهما حتى شرط وإذا لم يكن بيع أصول الثمار شرطا في صحة بيع الثمرة كالتين والتوت وهي مقصودة فكيف يكون بيع أصول المقاثيء شرطا في صحة وهي غير مقصودة والمقصود أن هذا المعدوم يجوز بيعه تبعا للموجود ولا تأثير وهذا كالمنافع المعقود عليها في الإجارة فإنها معدومة وهي مورد العقد لا يمكن أن تحدث دفعة واحدة والشرائع مبناها على رعاية مصالح العباد وعدم عليهم فيما لا بد لهم منه ولا تتم مصالحهم في معاشهم إلا به

فصل

الثالث معدوم لا يدرى يحصل أو لا يحصل ولا ثقة لبائعه بحصوله بل يكون المشتري منه خطر فهذا الذي منع الشارع بيعه لا لكونه معدوما بل لكونه غررا فمنه صورة النهي تضمنها حديث حكيم بن حزام وابن عمر رضي الله عنهما فإن البائع إذا باع ما ليس ملكه ولا له قدرة على تسليمه ليذهب ويحصله ويسلمه إلى المشتري كان ذلك شبيها والمخاطرة من غير حاجة بهما إلى هذا العقد ولا تتوقف مصلحتهما عليه وكذلك حبل الحبلة وهو بيع حمل ما تحمل ناقته ولا يختص هذا النهي بحمل الحمل بل لو ما تحمل ناقته أو بقرته أو أمته كان من بيوع الجاهلية التي يعتادونها وقد ظن أن بيع السلم مخصوص من النهي عن بيع ما ليس عنده وليس هو كما ظنوه السلم يرد على أمر مضمون في الذمة ثابت فيها مقدور على تسليمه عند محله ولا في ذلك ولا خطر بل هو جعل المال في ذمة المسلم إليه يجب عليه أداؤه عند محله يشبه تأجيل الثمن في ذمة المشتري فهذا شغل لذمة المشتري بالثمن المضمون وهذا لذمة البائع بالمبيع المضمون فهذا لون وبيع ما ليس عنده لون

ورأيت لشيخنا في الحديث فصلا مفيدا وهذه سياقته

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت