فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12223 من 67893

57 فالاجتهاد بمنزلة الميتة قال الثعلبي والشافعي ولا يحل تناولهما إلا ثم المخمصة والذي ليس بحاكم ويجتهد برأيه فمثله كمثل رجل قعد في بيته ويقول إنما جاز أكل الميتة لفلان ويجوز أكلها لي أيضا

58 فكذلك لا يجوز لأحد أن يحتج بقول المجتهد لأن المجتهد يخطئ ويصيب فإذا كان شيء يحتمل أن يكون صوابا وخطأ فتركه أولى مثل الشبهات من الطعام تركه لها أولى من تناوله

59 وعن الصلت بن رشد قال سألت طاوسا عن شيء فانتهرني فقال أكان هذا قلت نعم قال الله الذي لا إله إلا هو قلت الله الذي لا إله إلا هو قال إن أصحابنا حدثونا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال يا أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فيذهب بكم ههنا وههنا وإن لم تعجلوا قبل نزوله لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد

60 وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا تستعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم إذا فعلتم ذلك لا يزال منكم من يوفق ويسدد وإنكم إن استعجلتم بها قبل نزولها تفرقتم

61 وكان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى يقول إذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس ووضعها في عنقه إشارة إلى أن الفتوى والقضايا والأحكام من توابع الولاية والسلطنة

62 قلت بهذا السبب الشاة سنن اليهود والنصارى وزادوا عليهم حتى صاروا اثنتين وسبعين فرقة وحكم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم من أصحاب النار كما شهد للعشرة أنهم من أصحاب الجنة

63 وقال مسروق سألت أبي بن كعب عن شيء قال أكان بعد قلت لا قال فاصبر حتى يكون فإن كان اجتهدنا لك رأينا

64 وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما منهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا

يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه إياه وفي رواية يسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلا هذا حتى ترجع إلى الأول فصل في التنفير من القول بالرأي

65 ثم بعد الصحابة أراد الله أن يصدق نبيه في قوله تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال ورواه البزار في مسنده عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم

66 فكثرت الوقائع والنوازل في التابعين ومن بعدهم واجتهدوا بآرائهم لمن اضطر ومن لم يضطر ووصلت إلى من بعدهم من الفقهاء ففرعوا عليها وقاسوا واجتهدوا في إلحاق غيرها بها فتضاعفت مسائل الفقه وشككهم إبليس ووسوس في صدورهم

67 واختلفوا اختلافا كثيرا رحمة فقد نهى إمامنا الشافعي عن تقليده وتقليد غيره كما سنذكره في فصل

68 وكانت تلك الأزمنة مملوءة بالمجتهدين فكل صنف على ما رأى وتعقب بعضهم بعضا مستمدين من الأصلين الكتاب والسنة وترجيح الراجح من أقوال السلف المختلفة بغير هوى ولم يزل الأمر على ما وصفت إلى أن استقرت إذنه المدونة

69 ثم اشتهرت إذنه الأربعة وهجر غيرها فقصرت همم أتباعهم إلا قليلا منهم فقلدوا بعدما كان التقليد لغير الرسل حراما بل صارت أقوال أئمتهم عندهم بمنزلة الأصلين وذلك معنى قوله تعالى اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من

دون الله

70 فعدم المجتهدون وغلب المقلدون وكثر التعصب وكفر بالرسول حيث قال يبعث الله في كل مائة سنة من ينفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين

71 وحجروا على رب العالمين مثل اليهود أن لا يبعث بعد أئمتهم وليا مجتهدا حتى آل بهم التعصب إلى أن أحدهم إذا أورد عليه شيء من الكتاب والسنة الثابتة على خلافه يجتهد في دفعه بكل سبيل من التآويل البعيدة نصرة لمذهبه ولقوله ولو وصل ذلك إلى إمامه الذي يقلده لقابله ذلك الإمام بالتعظيم وصار إليه وتبرأ من رأيه مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم وحمد الله على ذلك

72 ثم تفاقم الأمر حتى صار كثير منهم الاشتغال بعلوم القرآن والحديث ويرون أن ما هم عليه هو الذي ينبغي المواظبة عليه فبدلوا بالطيب خبيثا

وبالحق باطلا اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فصل في كلام العلماء في الرأي والقياس

73 ثم نبغ قوم آخرون صارت عقيدتهم في الاشتغال بعلوم أن الأولى منه الاقتصار على نكت خلافية وضعوها وأشكال منطقية ألفوها

74 وقد قال عمر بن الخطاب اتهموا الرأي على الدين

75 وقال سهل بن حنيف اتقوا الرأي في دينكم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت