فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12222 من 67893

36 اللهم فجنبنا طريقة قوم لم يقوموا بحق العلم وأرادوا به الدنيا وأعرضوا عما لهم به في الآخرة من الدرجة العليا فلم يهنئوا محرس ولم يتمتعوا بنضارته بل خلقت عندهم ديباجته ورثت حاله

37 وعرف مقداره جماعة من السادة فعظموه وبجلوه ووقروه واستغنوا به ورأوه بعد المعرفة أفضل ما أعطي البشر واحتقروا في جنبه كل مفتخر وتلو فما آتاني الله خير مما آتاكم

38 وكيف لا يكون الأمر كذلك والعلم حياة والجهل موت فبينهما كما بين الحياة والموت ولقد أحسن من قال وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرءا لم يحيى بالعلم ميت وليس له حتى النشور نشور

39 وقال إسماعيل بن عبد الله عن عبد الله بن عمر من قرأ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا من الخلق أعطي أفضل مما أعطي فقد حقر ما عظم الله وعظم ما حقر الله فصل في قبض العلماء وفشو الجهل

40 وصح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

41 وما أعظم حظ من بذل نفسه وجهدها في تحصيل العلم حفظا على الناس لما بقى في أيديهم منه

42 فإنه في هذه الأزمنة قد غلب على أهلها الكسل والملل وحب الدنيا وقد قنع الحريص منهم من علوم القرآن بحفظ سوره ونقل بعض قراءاته وغفل عن علم تفسيره ومعانيه واستنباط أحكامه الشريفة من معانيه واقتصر من علم الحديث على سماع من بعض الكتب على شيوخ أكثرهم

أجهل منه بعلم الرواية فضلا عن الدراية

43 ومنهم من قنع بزبالة أذهان الرجال وكناسة أفكارهم وبالنقل عن أهل مذهبه وقد سئل بعض العارفين عن معنى المذهب فأجاب أن معناه دين مبدل قال الله تعالى ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون

44 ألا ومع هذا يخيل إليه أنه من رؤوس العلماء وهو ثم الله وعند علماء الدين من أجهل الجهال بل بمنزلة قسيس النصارى أو حبر اليهود لأن اليهود والنصارى ما كفروا إلا بابداعهم في الأصول والفروع

45 وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لتركبن سنن من كان قبلكم الحديث فصل في حالة السلف الصالح في تدافع الفتوى ثم حدوث الحادثة

46 والعلم بالأحكام واستنباطها كان أولا حاصلا للصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم فكانوا إذا نزلت بهم النازلة بحثوا عن حكم الله تعالى فيها من كتاب الله وسنة نبيه وكانوا يتدافعون الفتوى ويود كل منهم لو كفاه إياها غيره

فصل في السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها

47 وكان جماعة منهم يكرهون الكلام في مسألة لم تقع ويقولون للسائل عنها أكان ذلك فإن قال لا قالوا دعه حتى يقع ثم نجتهد فيه 48 كل ذلك يفعلونه خوفا من الهجوم على ما لا علم لهم به واشتغالا بما هو الأهم من العبادة والجهاد فإذا وقعت المسألة لم يكن بد من النظر فيها

49 وقال الحافظ البيهقي وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن ولم يمض كتاب ولا سنة وكرهوا للمسئول الاجتهاد فيه قبل أن يقع لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة ولا ضرورة قبل الواقعة فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد واحتج في ذلك بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

50 وعن طاووس قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر أحرج الله على كل امرئ مسلم سأل عن شيء لم يكن فإنه قد بين ما هو كائن

51 وفي رواية لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن فإن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن

52 قلت هذا معنى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم

53 وعن عبد الرحمن بن شريح أن عمر بن الخطاب كان يقول إياكم وهذه العضل فإنها إذا نزلت بعث الله لها من يقيمها ويفسرها 54 قلت إنما يضطر إلى الاجتهاد في الأحكام الحكام ولم يأت الاجتهاد لغير الحكام لحديث معاذ إن لم أجد في كتاب الله تعالى فبسنة رسول

الله وإن لم أجد في سنة رسول الله أجتهد برأيي لأنه كان حاكما

55 وقوله صلى الله عليه وسلم أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه شيء وهو حاكم

56 وكذلك قوله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث وكانا حاكمين

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت