فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 934

الدعوى الأخيرة التي ادعاها الشيخ رشيد هي التعارض بين روايات الدجال، تعارضا يوجب تساقطهما 1، وقد ضرب أمثلة لهذا التعارض.

منها؛ أعني في حديث الدجال: التردد في زمن ظهوره، فبينما تشير بعض الروايات إلى أنه يخرج بعد الملحمة وفتح القسطنطينية 2، تجوز بعض الروايات خروجه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كأحاديث ابن صياد 3. ويرى الشيخ رشيد تعارضًا بين الروايات فيما يتعلق بشخص الدجال، وهل هو ابن صياد أو غيره 4. وأيضًا التردد في مكانه: هل هو في بحر الشام ـ أي المتوسط ـ أو بحر اليمن ـ وهو في الجنوب ـ أو جهة المشرق؟ 5، وأيضًا؛ وفيما يتعلق بالفتن التي مع الدجال، هل هي حقيقية أو وهمية، فإنه يظهر من بعض الروايات أنها فتن حقيقية، ومع ذلك فقد ورد قوله صلى الله عليه وسلم:"هو أهون على الله من ذلك"6. هذه أهم أوجه التعارض عند الشيخ رشيد والتي جعلته يشك في صدور أحاديث الدجال عن النبي صلى الله عليه وسلم مع رواية البخاري لها ـ والذي يشيد الشيخ رشيد دائمًا بروايته ويشك فيما لا يخرجه منها ـ إلا أنه هنا لا يجعل لما يرويه منها كرامة.

وأما سبب هذا التعارض عند الشيخ رشيد، هو أكبر من رد أحاديث الدجال، فهو:

1 تفسير المنار (9/ 490)

2 انظر: مسلم: الصحيح، ك: الفتن، باب: 18، ح: 2920 (4/ 2238) عبد الباقي.

3 ابن صياد: اسمه صاف، من يهود المدينة، أسلم وتسمى بـ:"عبد الله". انظر: مسلم: الصحيح، ك: الفتن، ح: 94 (2929) (4/2243ـ 2244)

4 انظر: البخاري: الصحيح، ك: الاعتقاد، باب: من رأى النكير من النبي حجة، ح: 7355 (13/ 335) مع الفتح، ومسلم: ك: الفتن، باب ذكر ابن صياد، ح: 95 (2930) ، وانظر: ابن حجر: فتح الباري (13/ 337) وما بعدها، وابن كثير: النهاية (1/60)

5 انظر: مسلم: الصحيح، ك: الفتن، باب: قصة الجساسة، ح: 119 (2942) (4/ 2261)

6 انظر: البخاري الصحيح، ك: الفتن، باب: ذكر الدجال، ح: 7122 (13/ 96) مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت