غير أني لاحظت أن الشيخ رشيد يرىأن تأثير الرقية ليس حقيقيًا، بل هو تأثير وهمي بحسب اعتقاد المرء فيها، أو تأثير نفسي ذات إرادة قوية روحانية في نفس أخرى، بحسب سنة الله في البشر، وهي لذلك ـ كما يقول الشيخ رشيد ـ تنافي التوكل، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله شفاني، وليس برقيتكم"1.
والذي يظهر من النصوص خلاف ذلك فإنها تدل على أن للرقية تأثيرًا حقيقيًا كتأثير الأدوية المختلفة، فهي سبب شرعي للشفاء. قال ابن القيم:"واعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع في الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مضرًا، وإن كان مؤذيًا، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء، فالتعوذات والأذكار، إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها، بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه، فالرقى والعُوَذ تستعمل لحفظ الصحة ولإزالة المرض ..."2.
ثامنًا التمائم:
التمائم ويقال لها: عُوذة، بالضم، ومَعاذة بالفتح، وتعويذة، والمراد بها هنا: ما يعلق على الإنسان لدفع الآفات عنه 3.
وللتمائم ثلاث حالات: أحدها: أن تعلق ويعتقد نفعها كتعليق المرضى والمحمومين في عهدنا لتراب الأضرحة والمزارات وما أشبهه، فهذا شرك.
الثاني: مشابهة الجاهلية بتعليق ما لا يتبرك به من نحو حلقة أو عقرب
1 انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد (5/ 109) ، وقال: رواه الطبراني عن شيخيه بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وكلاهما قد ضعف ووثق، وبقية رجاله ثقات.
2 زاد المعاد (4/ 182) ت: الأرناؤوط.
3 انظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث (1/ 197) ، وسليمان بن عبد الله: تيسير العزيز الحميد (ص: 160) ، والميلي: الشرك (ص: 173)