والبراهين العقلية القاطعة بأن الله تعالى غني عن المساعدة والوزير والمعين"1."
فبطلان الواسطة ـ بمعناها الفاسد ـ ثابت بالنقل والعقل كما يقول الشيخ. وقال أيضًا:"ولم يدع فرد من الأفراد أو صنف من الأصناف الامتياز في الدين لذاته أو الواسطة بين الله وبين سائر الناس في عرض أعمالهم عليه والتوسل إليه في قبولها.."2.
وقال في موضع آخر مبينًا المعنى الصحيح للواسطة ومستدلًا عليه:"الواسطة الصحيحة بين الله وبين عباده، وهم الأنبياء، وواسطتهم إنما هي في التعليم والإرشاد لا في الخلق والإيجاد، وقد بين الله ذلك في آيات كثيرة جاءت بصيغة الحصر لتكون نصًا قاطعًا لأعناق الأباطيل، منها قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} 3 وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} 4، وقوله: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ} 5 ..."6.
ومعنى قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} 7، كما يقول الشيخ:"أي لا أحد أحسن دينًا ممن جعل قلبه سلمًا خالصًا لله وحده لا يتوجه إلى غيره في دعاء ولا رجاء، ولا يجعل بينه وبينه حجابًا من الوسطاء والحجاب، بل يكون موحدًا صرفًا ..."8.
والشيخ رشيد في موقفه هذا متأثر بشيخ الإسلام ابن تيمية ـ وكما أشرت إلى ذلك وإلى مثله في مواضع متعددة ـ:"ولقد كان الإمام ابن"
1 مجلة المنار (4/ 462)
2 المصدر نفسه (1/ 407)
3 سورة الكهف، من الآية (56)
4 سورة الفرقان، الآية (56)
5 سورة الشورى، الآية (48)
6 مجلة المنار (2/ 214)
7 سورة النساء، الآية (125)
8 تفسير المنار (5/ 438) وانظر أيضًا المجلة (2/ 633)