فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 934

قيل ـ رجل صالح كان يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره، وكانت العرب تسمي هذا حجًا 1. فدل ذلك على أن السفر إلى المشاهد المعظمة كقبور الصالحين، والأضرحة التي أقيمت عليها من جنس الحج. والحج المشروع في الإسلام هو الحج إلى المسجد الحرام، والسفر إلى بقعة للعبادة فيها هو إلى المسجدين وما سوى ذلك من الأسفار إلى مكان معظم هو من جنس الحج إليه وهو منهي عنه 2.

وأول من وضع الأحاديث التي تحض على زيارة المشاهد التي على القبور هم أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها بالله تعالى ويكذب عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم 3.

وأما زيارة القبور من غير سفر إليها وشد رحال لذلك، فله حكم آخر تجده مفصلًا في موضعه 4.

وقد وقع خلاف كبير وفتنة بسبب هذه المسألة بين فريقين، الأول: يتمسك بظاهر الأحاديث التي تنهى عن شد الرحال لغيير المساجد الثلاثة، وعلى رأسهم ابن تيمية رحمه الله، والثاني: الفريق الذي يجيز شد الرحال لقبور الأنبياء والصالحين ـ ويستدلون بأدلة من السنة ـ يقول عنها المحققون: إنها ضعيفة وموضوعة، وما صح منها لا يدل على ما يريدون وعلى رأس هؤلاء: التقي السبكي 5.

1 انظر: ابن تيمية: الجواب الباهر: (ص:19 و 29ـ 3331) وانظر: (ص:) من هذا البحث

2 انظر: ابن تيمية: المصدر نفسه (29و 31) والرد على الأخنائي (ص88) ط. الهند.

3 انظر: ابن تيمية: الرد على الخنائي (ص:47)

4 الجواب الباهر (ص:23و 43ـ 44، 47) والرد على الأخنائي (ص:20)

5 هو: علي بن عبد الكافي بن علي، تقي الدين، ولد بمصر سنة 683هـ ولي القضاء سنة 739، توفي سنة 756هـ. الدرر الكامنة (3/ 63ـ 71) ط. دار الجيل. وانظر: ابن حجر: فتح الباري (3/79ـ 80) وأيضًا الدرر الكامنة (1/149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت