قال الله: يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليّ، ادعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك"1."
وقد أطال الشيخ رشيد في الرد على من احتج بهذا الحديث وزعم صحته، بناءً على تصحيح الحاكم له، وإن تعقبه الذهبي وحكم بوضعه. فقال:"قال الدجوي 2 إن الذهبي في التلخيص لم يزد على قوله:"بل هو موضوع وعبد الرحمن بن زيد واه"وأقول: بل زاد على ذلك أن قال بعده: رواه عبد الله من مسلم الفهري ولا أدري من ذا؟...."3.
وقال أيضًا:"... ذكر الدجوي أهون ما قال أهل الجرح والتعديل في جرح عبد الرحمن بن زيد واحتج به على أن حديثه غير موضوع، وأنه قد يكون صحيحًا إذ قال: معلوم أن الذي يغلب عليه الوهم قد يصح حديثه إلخ، وأقول في تفنيد قوله هذا: إن عبد الرحمن ليست علة ضعفه غلبة الوهم عليه كما زعم، بل أهون ما قالوا فيه أنه واه وضعيف جدًا وأنه لا يعقل ما يروي، وكان الشافعي يهزأ بخرافاته عن أبيه ويجعلها مضرب المثل في الكذب ..."4.
وأيضًا من أوجه الطعن التي ذكرها الشيخ رشيد في سند هذا الحديث قوله:"إن القاضي عياض 5قد ذكر حديث آدم هذا في الفصل الأول من"
1 الحاكم: المستدرك ، وانظر: مجلة المنار (32/ 310 ـ311)
2 هو الشيخ يوسف الدجوي، محرر باب الفتوى في مجلة الأزهر"نور الإسلام".
3 مجلة المنار (32/ 312)
4 المصدر نفسه (32/ 313)
5 هو: عياض بن موسى اليحصبي، الإمام العلامة شيخ الإسلام، توفي: 544هـ. انظر: السير (20/ 212)