فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 934

وكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يستخدمون هذا اللفظ بهذا المعنى، كما في قول حذيفة يصف ابن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ: أنه أرقب إلى الله عزوجل وسيلة 1. وفي رواية زلفى 2، وهما بمعنى واحد.

فالوسيلة إذن هي ما يتقرب به إلى الله تعالى من أنواع العبادات المشروعة، الواجبات والمستحبات، وهذا هو ما دل عليه الكتاب وهو المعروف من لغة العرب ولغة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن لقد وقع غلط وتعبير في هذا الاستعمال واصطلح فيه على معنى جديد لم يكن معروفًا عند العرب لا قبل الإسلام ولا بعده. فلقد اختصر هذا المعنى الذي دل عليه الكتاب واصطلح على أن يكون بمعنى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم والقسم به علىالله تعالى، وبغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيهم الصلاح، من الأحياء وحتى من الموتى 3.

وهذا المعنى الجديد لم يكن معروفًا عند الصحابة رضي الله عنهم وإنما كانوا يفهمون من التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم التوسل بدعائه وشفاعته 4.

فقد وقع في هذا اللفظ"التوسل"و"الوسيلة"إجمال واشتباه، نتيجة لهذا الاصطلاح الجديد، ووقع اشتراك في معناه بين ما كانت تفعله الصحابة وتفهمه، وبين ما لم يكونوا يفهمونه منه، ولا يفعلونه من هذا الاصطلاح الحادث 5.

وبناءً على ذلك قسم التوسل إلى مشروع، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة من الأعمال التي يتوسل بها إلى الله تعالى، وممنوع وهو ما يأذن به الله ولا رسوله مما ابتدع ولم يرد فيه نص.

فالتوسل يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ومعنى ثالث لم ترد

1 أحمد: المسند (5/ 395)

2 المصدر نفسه (5/ 389)

3 انظر: ابن تيمية: قاعدة جليلة (ص: 80، 152، 158، 197)

4 المصدر نفسه (ص: 80، 297) وانظر أيضًا (ص: 118)

5 انظر: ابن تيمية: قاعدة جليلة (ص: 79 و152 و297)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت