كقدرة البشر، وأن له رحمة ليست كرحمة البشر، وهكذا نقول في جميع ما أطلق عليه تعالى جمعًا بين النصوص، ولا ندعي أن إطلاق بعضها حقيقي والبعض الآخر مجازي ..."1."
وتعليق رشيد رضا هذا على كلام السعد التفتازاني المتضمن كلامه على الاستواء والوجه واليد والتي أثبتها جميعًا رشيد رضا، وفي ضمنها أيضًا الحديث عن العين الإلهية وأدلتها، وسياق الكلام عليها سياقًا واحدًا لهو دليل على إثباته هذه الصفة كما أثبت ما معها من الصفات وما أضافه في التعليق عليها كالرحمة.
ثالثًا: النفس الإلهية:
ذكر الله تعالى في غير ما آية في كتابه أن له نفسًا، وكذلك جاء في السنة النبوية.
قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} 2 وقال: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} 3 وقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} 4 وقال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} 5. وفي الحديث:"يقول الله: أنا مع عبدي حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"6. وفي الحديث أيضًا:"... سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه ومداد كلماته ورضا نفسه وزنة عرشه"7.
1 تفسير المنار (3/ 197 ـ 199) ولم يهتد المغراوي إلى هذا الموضع أيضًا فقال ما قال.
2 سورة الأنعام، الآية (54)
3 سورة طه، الآية (41)
4 سورة آل عمران، الآية (30)
5 سورة المائدة، الآية (116)
6 البخاري: الصحيح، ك: التوحيد، باب: قول الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} ، ح: 7405 (13/395)
7 مسلم: الصحيح، ك: الذكر، ح: 79 (2726) (4/ 2090) ط. عبد الباقي.