بقدرة"1. قال عبد الجبار:"والأصل في ذلك أنه تعالى لو كان يستحق هذه الصفات لمعان قديمة، وقد ثبت أن القديم إنما يخالف مخالفه لكونه قديمًا، ثبت أن الصفة التي تقع بها المخالفة عند الافتراق تقع بها المماثلة عند الاتفاق، وذلك يوجب أن تكون هذه المعاني مثلًا لله تعالى، حتى إذا كان القديم تعالى عالمًا لذاته وقادرًا لذاته وجب في هذا المعاني مثله، ولوَجب أن يكون الله تعالى مثلًا لهذه المعاني ... لأن الاشتراك في صفة من صفات الذات يوجب الاشتراك في سائر صفات الذات ..."2. وهذه الحجة داحضة، فالعلم صفة قديمة بقدم موصوفها، فهناك قديم وصفته، ولا يلزم من كون الصفة قديمة بقدم موصوفها أن يكون هناك تعدد، وإلا للزم أن تكون صفة الإله إلهًا وصفة الإنسان إنسانًا وهو ظاهر البطلان 3. وأما الصفات الخبرية فإن المعتزلة تنفيها وتتأولها لأنها تقتضي التجسيم بزعمهم 4."
ثالثًا: الأشعرية:
كان الأشعرية المتقدمون أكثر إثباتًا للصفات من المتأخرين، فبينما نرى الأشعري يثبت صفات الاستواء والعلو والوجه واليدين والعينين مع العلم والسمع والبصر والكلام 5، اقتصر المتأخرون منهم على صفات سبع هي صفات المعاني، وهي: العلم والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام، واختلفوا في البقاء وأثبتوها أزلية قديمة، زائدة على الذات، ومعانٍ قائمة بذاته، فهو سميع بسمع بصير ببصر مريد بإرادة ألخ 6. ونفوا الصفات
1 شرح الأصول الخمسة (ص: 162 و163)
2 المصدر نفسه (ص: 195 ـ 196)
3 انظر: ابن تيمية: درء التعارض (4/ 190 و227 و5/ 50)
4 انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة (ص: 217)
5 انظر: الإبانة (ص: 20 ـ 22) ت: فوقية حسن، وانظر أيضًا: الباقلاني: التمهيد (ص: 295 و298 ـ299) .
6 انظر: البغدادي: أصول الدين (ص: 90) ، والشهرستاني: نهاية الإقدام (ص: 181) ، والبيجوري: تحفة المريد (ص: 76) وما بعدها.