فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 934

تكون المبادي مؤدية إلى ما يريد من غاياتها ..."1."

وأما التشريع الديني، فدل عليه آيات في كتاب الله؛ منها:

قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 2 وقوله تعالى: {.. وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} 3 قال الشيخ رشيد:"إن الآية قررت وحدانية الألوهية ووحدانية الربوبية.. وأما وحدانية الربوبية فهي قوله {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} فالرب هو السيد المربي الذي يطاع فيما يأمر وينهى، والمراد هنا من له حق التشريع والتحليل كما ورد في حديث عدي بن حاتم 4.."5.

ومثله قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} 6"أي: اتخذ اليهود أحبارهم وربانيهم، والنصارى قسوسهم ورهبانهم أربابًا غير الله وبدون إذنه بإعطائهم حق التشريع الديني لهم وبغير ذلك مما هو حق الرب تعالى"7.

واشتراط"الديني"هام جدًا، وكذا اشتراط أن يكون"بغير إذنه تعالى"حتى يكون شركًا، فإن من التشريع ما ليس شركًا لأنه ليس دينيًا، وما ليس شركًا لأنه بإذنه تعالى ورضاه.

ويفصل الشيخ رشيد هذا فيقول:"لأن التحريم 8 حق للرب الخالق للعباد وللأقوات جميعًا، فمن انتحله لنفسه فقد جعل نفسه شريكًا له تعالى، ومن أذعن لتحريم غير الله وأطاعه فيه فقد أشركه معه سبحانه وتعالى.."

1 رشيد رضا: تفسير المنار (11/ 295)

2 سورة الشورى، الآية (21)

3 سورة آل عمران، الآية (64)

4 انظر: الترمذي: السنن: ك: تفسير القرآن، سورة براءة، ح: 3095 (5/278)

5 تفسير المنار (3/ 326 ـ 327)

6 سورة التوبة، الآية (31)

7 تفسير المنار (10/ 364)

8 يعني والتحليل أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت