وربما يثبت من هذه الرواية أن جواز قتلهم مخصوص بحضورهم صلوات الله عليهم وإذنهم. وقد عرفت أن الأخبار جاءت بالإذن في حال غيبتهم كحال حضورهم فلعل هذا مخصوص بزمن التقية [1] .
وفي صحيح الفضل بن شاذان، عن الرضا - عليه السلام:
فلا يحل قتل أحد من النصاب والكفار في دار التقية إلا قاتل أوساع في فساد وذلك إذا لم تخف على نفسك أو على أصحابك [2] .
وعن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام:
أن العباس يسمعني فيك ويذكرك كثيرًا وهو كثيرًا ما ينام عندي ويقبل، فترى أن آخذ بحلق وأعصره حتى يموت؟ ثم أقول مات فجأة؟! فقام ونفض يده ثلاثًا، وقال:
لا يا ريان، لا يا ريان.
فقلت: إن الفضل بن سهل هوذا يوجهني إلى العراق في أمواله والعباس خارج من بعدي بأيام إلى العراق فترى أن أقول لمواليك المقيمين أن يخرج منهم عشرون ثلاثون كأنهم قاطعوا طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه فيقال قتله الصعاليك؟!
فسكت ولم يقل لي: نعم ولا، لا.
وعلق عليها فقال:
ولعل سبب النهي في الأول هو ظهور التقية وأن ذلك الاحتيال مما لا يزيلها، وسبب الثاني في السكوت هو التقية على الإباحة لأنه لا تقية في النهي لو أراده [3] .
ويقول الجزائري بعد أن بيّن معنى الناصب:
والثاني في جواز قتلهم واستباحة أموالهم، قد عرفت أن أكثر الأصحاب ذكروا للناصب ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات والنجاسات وحكمه عندهم كالكافر الحربيّ في أكثر الأحكام، وأما على ما ذكرناه له من التفسير فيكون الحكم شاملًا كما عرفت. روى الصدوق طاب ثراه في العلل مسندًا إلى داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الناصب؟
قال: حلال الدم لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في بحر لكي لا يشهد به عليك فافعل.
قلت: فما ترى في ماله؟
قال: خذه ما قدرت.
(1) المحاسن النفسانية ص166 .
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق ص167 .