وحذفت الفاء في قولهم: أف، وأصله التشديد. وفيها ثمان لغات: أف وأفّ وأفّ، وأفّ وأفّا وأفّ، وأف وأفّى [1] . وحذفت أيضا في قولهم: وسو أفعل.
يريدون: وسوف أفعل.
* قوله «وآونة تنغص المرء بالممرّر، وتردّ إلى الأرذل كلّ معمّر فهى لنظم الحيوان زحاف، ولها في طلب النّفوس إلحاف تلحق الصّحيح تارة بخامس الخفيف» .
الآونة: جمع أوان، مثل زمان وأزمنة. قال الشاعر [2] :
أبو حنش ينعّمنا وطلق ... وعبّاد وآونة أثالا [3]
نصب «آونة» لأنها ظرف. قال سيبويه: أصله أثالة، فحذف الهاء، وهو في موضع رفع لأنه عطف على «طلق» . وأثال، عنده مرخّم في ضرورة الشعر، وأصله: أثالة، فترك فتحة اللام على حالها. وخالفه أبو العبّاس المبرّد، فقال:
لا يجوز الترخيم فيما ليس بمنادى، وهو أثال، بغير هاء، وهو منصوب، لأنه عطف على النون والألف، في «ينعّمنا» .
والأرذل: الرديء الخسيس. وأرذل كلّ شيء: أدنؤه وأردؤه، وأرذل العمر: آخره، لأن المعمّر يصير إلى الضعف بعد القوة.
والزّحاف: ما حذف من حروف أبيات الشعر للعلة. والإلحاف: الإلحاح في السؤال، ومنه قوله تعالى: {لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا} .
(1) عدما ابن منظور في اللسان (أف) عشرة، وساق بيت ابن مالك الّذي يجمعها وهو:
فأف ثلث ونون إن أردت وقل ... أفي وأ في وأف وأفة تصب
(2) هو ابن أحمر (انظر سيبويه 1: 343)
(3) فى سيبويه: «يؤرقنا» مكان «ينعمنا» و «عمار» مكان «عباد» .