والصحيح من الشعر عند العروضيّين: ما لم يكن فيه زحاف ولا علّة.
والصحيح عند النّحويين من الكلام: ما لم يكن من حروفه الأصليّة حرف من حروف الاعتلال الثّلاثة.
وخامس الخفيف: ضرب من ضروب الشّعر. وسنذكر في هذا الموضع جملة من أصول الشّعر والعروض، ينتفع بها من وقف عليها، ونقتصر على الأصول، دون العلل والفروع، لأنّ الغرض المقصود تفسير الرّسالة، فمن أحبّ الوقوف على ذلك بكماله، فهو في مختصرنا المعروف بكتاب «ميزان الشّعر وتثبيت النظم [1] » .
اعلم أن الشعر على وجهين: مستعمل ومهمل فالمستعمل منه: ما خفّ على اللّسان، وحسن نظمه، وتساوت أوزانه، وعذب لفظه. ولذّ نشيده، وأسرعت القلوب إلى حفظه، وأصغت الآذان إلى سماعه، ولم يتتبّع صاحبه وحشىّ الكلام، ولا ركيك اللّغات، ولا بعيد المعانى. وكان أوّل البيت منه يدلّ على آخره، وصدره على سائره. ولم يكن فيه تعقّد ولا تكلّف، ولا تلكّؤ ولا تعجرف. قال أبو تمام:
لم يتّبع شنع اللّغات ولا مشى ... رسف المقيّد في حدود المنطق.
فما كان بهذه الصّفة فهو المستعمل، وما كان بخلافها فهو المهمل. ولله درّ القائل:
سأقضى ببيت يحمد النّاس غبّه ... ويكثر من أهل الرّوايات حامله [2]
يموت ردىّ الشّعر من قبل أهله ... وجيده يبقى وإن مات قائله
(1) لم يذكره كشف الظنون. وأشارت إليه بعض المراجع التى ترجمت للمؤلف.
(2) أشير إلى هذه الرواية في هامش الأصل. ورواية الأصل: «حاصله» .